شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا حراكاً دبلوماسياً صحياً بارزاً، حيث عقد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اجتماعاً ثنائياً رفيع المستوى مع الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية.
وتركزت المباحثات حول سبل تعزيز التعاون المؤسساتي، ودعم الطموح المغربي الرامي إلى تحديث منظومة تنظيم الأدوية والمنتجات الصحية وفق المعايير الدولية الأكثر صرامة.
وشكل اللقاء فرصة جوهرية لاستعراض الخطوات الثابتة التي قطعتها المملكة في تقوية قدرات السلطة التنظيمية الوطنية.
وينصب التركيز حالياً على بلوغ “مستوى النضج التنظيمي الثالث” (ML3)، وهو المعيار المرجعي الذي تعتمده منظمة الصحة العالمية لقياس كفاءة الهيئات التنظيمية في ضمان جودة وسلامة الأدوية واللقاحات.
وفي هذا السياق، شدد الجانبان على أن ارتقاء الوكالة الوطنية للأدوية إلى هذا التصنيف سيعزز من الاعتراف الدولي بكفاءتها، مما يخدم بشكل مباشر استراتيجية السيادة الدوائية الوطنية.
كما أن هذا التطور من شأنه أن يبعث رسائل طمأنة قوية للشركاء والمستثمرين، ويفتح آفاقاً رحبة لتطوير الصناعة الدوائية المحلية وزيادة تنافسيتها في الأسواق العالمية.

ولم تقتصر المباحثات على الجانب الرقابي فحسب، بل تمتد الرؤية المشتركة لتجعل من هذا الاعتراف التنظيمي حجر زاوية لتحويل المغرب إلى “قطب إقليمي” (Hub) لصناعة الأدوية واللقاحات.
ويسعى المغرب من خلال هذا التوجه إلى الجمع بين الصرامة التنظيمية والقدرة الإنتاجية العالية، لتعزيز تموقعه كمنصة رائدة تدعم الأمن الدوائي في القارة الإفريقية، تجسيداً لسياسة التعاون “جنوب-جنوب” القائمة على تبادل الخبرات والتكامل الاقتصادي والصحي.
ويأتي هذا اللقاء ليعكس انخراط المملكة في رؤية وطنية شمولية، تربط بذكاء بين تجويد الترسانة التنظيمية، والنهوض بالصناعة الوطنية، والانفتاح على العمق الإفريقي، مما يرسخ مكانة المغرب كفاعل محوري وموثوق في المنظومة الصحية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
Le12.ma
