أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مساء اليوم الاثنين خلال جلسة للمساءلة الشهرية بمجلس النواب، أن الرهان على التعاونيات ليس خياراً ظرفياً ولا مقاربة اجتماعية محدودة الأثر، بل توجه اقتصادي واضح يروم إدماج فئات واسعة في دورة الإنتاج، وتحويل المبادرات المحلية إلى مشاريع منتجة وقابلة للتطور.

وأوضح أخنوش أن التجربة المغربية أثبتت أن التعاونيات قادرة على التطور والنمو، بل والتحول إلى مقاولات قائمة الذات، مبرزاً أن عدداً منها أصبح يشكل نموذجاً ناجحاً على الصعيدين الوطني والدولي. واستحضر في هذا السياق تجربة تعاونية “كوباك” بتارودانت، التي انطلقت كتجربة محلية قبل أن تتحول إلى فاعل اقتصادي كبير، يساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل.

وفي معرض رده على بعض الانتقادات، شدد رئيس الحكومة على أن اعتبار التعاونيات وسيلة لإخفاء البطالة “طرح غير دقيق وغير منصف”، خاصة حين يصدر عن فاعلين يفترض فيهم الإحاطة بحقيقة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وأكد أن التعاونية ليست غطاءً إدارياً، بل إطار قانوني منظم للعمل والإنتاج، يسمح بالاندماج الاقتصادي الحقيقي، لا الظرفي.

وفي جانب آخر من مداخلته، توقف أخنوش عند ورش تحديث الإدارة، معتبراً أن الحكومة جعلت من تبسيط المساطر ورقمنة الخدمات ركيزة أساسية لإصلاح مناخ العمل، خاصة في ما يتعلق بإحداث التعاونيات وتدبير سجلاتها القانونية.

وأوضح أن استمرار التعقيدات الإدارية لم يعد مقبولاً، مشيراً إلى أن الحكومة اختارت نهجاً عملياً يقوم على الانتقال التدريجي نحو الرقمنة، بما يضمن الفعالية دون الإضرار بحقوق المرتفقين. وفي هذا الإطار، أعلن عن اعتماد نمط مزدوج للتسجيل ابتداءً من النصف الأول لسنة 2026، يجمع بين المسطرة الورقية والإلكترونية، في أفق الانتقال السلس نحو الرقمنة الكاملة.

وأكد أن هذا التوجه يستند إلى مقاربة واقعية تراعي تفاوت الجاهزية بين الجهات، وتسعى إلى جعل الرقمنة أداة للتيسير لا عائقاً جديداً أمام المواطنين. كما كشف أن مكتب تنمية التعاون سيعمل على تجهيز المحاكم المعنية بالسجل المحلي للتعاونيات بأجهزة التوقيع الإلكتروني، في إطار مرحلة تجريبية تروم تقييم الأداء وتحسين جودة الخدمات.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذا الورش سيمكن من تحقيق عدة مكتسبات، من بينها تسريع معالجة الملفات، توحيد المساطر، تحسين الولوج إلى المعطيات، تعزيز الشفافية، وتطوير التنسيق بين مختلف المتدخلين.

وبالاستناد إلى المعطيات الرسمية، أبرز أخنوش أن عدد التعاونيات المسجلة إلى حدود يناير 2025 بلغ أزيد من 65 ألف تعاونية، بارتفاع يفوق 4.300 تعاونية مقارنة بسنة 2024، وهو ما ساهم في إحداث حوالي 24.600 منصب شغل جديد.

كما شدد على أن ترسيخ الثقافة التعاونية يمر عبر التأطير والتحسيس، وهو ما تُرجم بتنظيم أزيد من 1.900 لقاء تواصلي لفائدة ما يقارب 39 ألف مستفيد، إلى جانب 297 لقاء دراسي لفائدة أكثر من 12.500 شخص من مختلف الفئات، خاصة الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة.

وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن الحكومة ماضية في جعل التعاونيات رافعة حقيقية للتنمية المحلية، وخياراً استراتيجياً لتعزيز الإدماج الاقتصادي، في إطار رؤية إصلاحية تعتبر النجاعة، والشفافية، والتحول الرقمي ركائز أساسية لبناء اقتصاد منتج ومنفتح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *