في كأس أمم إفريقيا 2025، المقامة في المغرب، حظي مشجّع منتخب الكونغو، ميشيل كيوكا، باحترام واسع من الجماهير والمتابعين، باستثناء بعض مشاهير — وليس جماهير — منتخب الجزائر.
فبعد تأهل المنتخب الجزائري على حساب الكونغو، شهد العالم سقوطًا أخلاقيًا واضحًا لبعض مشاهير الجزائر، لا تخطئه العين. فبعد إمعان لاعب المنتخب الجزائري عمورة في السخرية من المشجّع الكونغولي، جاء الدور على مذيعة قناة الجزيرة، الجزائرية خديجة بن قنّة، لتسخر هي الأخرى من مشجّع الكونغو (انظر المنشور المرفق).
هذا التنمّر والسخرية قوبلا بتنديد واستهجان من الصحافة والجماهير الإفريقية، إضافة إلى أصوات جزائرية رافضة لهذه التصرفات.
وقال الصحفي الجزائري وليد كبير: «فرحتنا بفوز منتخبنا الوطني أمس على نظيره الكونغولي لا تعني الإساءة إلى أنصاره».
وتابع: «أندّد وأرفض تصرّف اللاعب عمورة تجاه المناصر الكونغولي ميشيل كيوكا، الذي جسّد شخصية الزعيم الوطني باتريس لومومبا، وظلّ واقفًا طوال مباريات منتخب بلاده بطريقة أثارت إعجاب العالم».
وأضاف: «كما قام اللاعب بغداد بونجاح بتصرّف مشين آخر تجاه الأنصار الكونغوليين، تمثّل في حركة غير أخلاقية بعد نهاية المباراة».

وختم وليد كبير تدوينته قائلًا: «ما قام به اللاعبان لا يشرّف الجزائر، فالرياضة أخلاق حسنة وتربية قبل كل شيء. كل التحية والتقدير لمنتخب الكونغو الديمقراطية ولأنصاره».
وردًّا على منشور خديجة بن قنّة، كتبت الدكتورة فتيحة الطالبي: «معذورة أيتها السخيفة عديمة التربية، “خويديجة”، معذورة؛ لأنه حين اغتيل باتريس لومومبا سنة 1960 على يد بلجيكا — وكان الرجل رمزًا للتحرّر الإفريقي وكرامة القارة — لم تكن بلدك الجزائر قد تشكّلت بعد بحدودها وهويتها الحالية. كانت جارتنا فرنسا، وقبلها تركيا، وبعدها فرنسا، قد تركت ملحقة لها مستعمرة اسمها الجزائر».
وتابعت: «السخرية من مشجّع كونغولي يستحضر رمزًا تاريخيًا (أكبر منك ومن بلدك) في مباراة كرة قدم ليست زلّة عابرة، بل قلّة تربية، وانعدام أخلاق ووعي ومهنية، واستخفاف بذاكرة نضالية وبجرح إفريقي ما زال مفتوحًا. فبعض الرموز لا تُقاس بظرف المناسبة، بل بعمق دلالتها».
وأضافت: «المؤلم أن يصدر هذا الاستهزاء من إعلامية يُفترض فيها الوعي بالسياق التاريخي واحترام رموز التحرّر، لا اختزالها في مشهد للضحك أو التقليل من شأنها. لكن أكرر: أنتِ معذورة، لأن هذه الذكرى التاريخية كانت قبل أن تكون بلدك بأكملها».
وأكدت: «باتريس لومومبا ليس مادة للتندّر، بل اسم محفور في تاريخ الكرامة الإفريقية، ومن لا يدرك ذلك فالمشكلة ليست في المشجّع، بل في مستوى الوعي المنحط لديه».
وختمت فتيحة الطالبي تساؤلها بالقول: «حقيقةً، لماذا لم تطرد قناة الجزيرة هذه بن قنّة بعد، وهي التي تسيء للقناة وتعكس انعدام الأخلاق والمهنية واحترام تاريخ الدول؟».
*جلال حسناوي – le12
