ليست فنزويلا بعيدة بما يكفي كي تعفي الدبلوماسية  في الجزائر من الموقف، ولا قريبة بما يكفي لتبرير الصمت..

هي فقط بعيدة بالقدر الذي يكشف حقيقة الخطاب حين يُختبر خارج منطق الاستهلاك الداخلي.

الجزائر التي لا تُفوّت مناسبة للحديث عن السيادة ورفض التدخلات الأجنبية، وجدت نفسها هذه المرة أمام امتحان بسيط جدا.. حليف سياسي قديم، نيكولاس مادورو، في قلب أزمة ذات بصمة خارجية واضحة، فاختارت… ألا تقول شيئاً. 

لا بيان، لا جملة، لا حتى تلك الصياغات الرمادية التي تُستعمل عادة لحفظ ماء الخطاب.

هذا الصمت لا علاقة له بالحكمة، لأن الحكمة لا تلغي المبدأ، بل تُديره. ولا علاقة له بالبراغماتية، لأن البراغماتية تُبرَّر بالمصالح، و ليس بإلغاء اللغة نفسها. ما حدث أقرب إلى تعليق مؤقت للشعارات، كأنها صالحة للاستعمال الإقليمي فقط، وتفقد مفعولها فور مغادرة شمال إفريقيا.

الأمر لا يتعلق بفنزويلا بقدر ما يتعلق بالجزائر…فالدبلوماسية التي تُكثر من البيانات حين لا تُكلَّف شيئاً، وتختفي حين يُطلب منها الحد الأدنى من الاتساق، تعترف ضمنيا بأن خطابها موجّه للداخل أكثر مما هو سياسة خارجية مكتملة. بيان من سطرين كان كافيا، ليس الهدف إدانة أحد، بل لإنقاذ الرواية نفسها..(اتبع الكذاب إلى باب الدار)..

 لا أحاسب من حشرنا الله معها في الجوار على نية صمتها، بل على نتائجه. 

ونتيجة هذا الصمت واحدة.. 

إضعاف القدرة الأخلاقية على الكلام لاحقا.. فمن يصمت اليوم عن فنزويلا، سيجد غدا صعوبة في إقناع العالم حين يتحدث عن التدخلات، خصوصا حين يكون الطرف الآخر هو الولايات المتحدة.

فنزويلا لم تُحرج الجزائر…فنزويلا كشفت فقط أن بعض الشعارات، حين تخرج من المنصة، لا تعرف ماذا تفعل بنفسها..

خطابات الإسفنج يمكنها إمتصاص الغضب الداخلي..و لكنها لا تقدر على قوة أمطار الخارج..

الدق الصحيح عندو أماليه..

ميمونة الحاج داهي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *