عندما حوّلت الأمطار الغزيرة الأودية إلى سيول جارفة، وغمرت الطرق والمنازل والأراضي الزراعية، وجد المغرب نفسه أمام حالة طوارئ قاسية.
كانت المياه تتقدم بسرعة، أحياناً دون إنذار، لكن الرد جاء فورياً.
ففي عدة مناطق تضررت من الفيضانات، أطلقت السلطات تعبئة واسعة النطاق، قائمة على الاستباق والتنسيق والحضور الميداني المستمر.
تم إجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص في الوقت المناسب، وتأمينهم قبل أن تصبح الأوضاع غير قابلة للسيطرة، ثم إعادة إيوائهم في مراكز استقبال أُعدّت لتلبية الحاجات الأساسية.
وقد اعتمدت عمليات الإنقاذ هذه على تناغم لافت بين الوقاية المدنية، والقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والسلطات المحلية، إلى جانب متطوعين كُثر.
عملت المروحيات، والزوارق، والآليات المتخصصة، والفرق الطبية واللوجستية كجسد واحد، بدقة نادرة في ظرف أزمة. وخلف الأرقام الكبيرة، تكمن قبل كل شيء أرواح تم إنقاذها، وعائلات اجتمعت في أماكن آمنة، ومخاوف تم احتواؤها بفضل سرعة التدخل ووضوح القرارات.
ولم تميّز هذه التعبئة بين حياة وأخرى. فإلى جانب البشر، حظيت الحيوانات أيضاً بالاهتمام.
تم إنقاذ القطط والكلاب من البيوت المغمورة بالمياه، والعناية بها وحمايتها. كما جرى إجلاء الماشية، التي تشكّل ركناً أساسياً في التوازن الاقتصادي والوجداني للعديد من الأسر القروية، وإنقاذها كلما أمكن ذلك.
وفي قلب الطوارئ، يعكس هذا الاهتمام بالكائن الحي بكل أشكاله نضج الاستجابة الجماعية، ويذكّر بأن الحماية لا تعني فقط إحصاء الناجين، بل صون منظومات إنسانية واجتماعية وحياتية كاملة.
لقد كشفت هذه الفيضانات عن العنف المتزايد للظواهر المناخية، لكنها أظهرت أيضاً صلابة بلد قادر على المواجهة دون هلع، بمنهجية وإنسانية.
وسط هدير المياه وعدم يقين الساعات الحرجة، أثبت المغرب أن التضامن حين يكون منظماً يمكن أن يتحول إلى قوة إنقاذ حقيقية. استجابة لم تكتفِ بردّ الفعل، بل اختارت الحماية، بعمق وكرامة.
*ياسمينة بادو -وزيرة سابق ورئيسة جمعية أماني
