إذا شعرت يوماً أن هموم الدنيا قد تجمعت فوق رأسك، فأنصحك بمتابعة أخبار الناخب الوطني وليد الركراكي في الصحافة الفرنسية.
هناك، وليد لا يدرب لاعبي المنتخب على “النية” و”تمغربيت”، بل يقضي وقته حسب زعمهم في كتابة رسائل الاستقالة وتمزيقها، ثم إعادة كتابتها بلون مغاير يتماشى مع التغيير.
آخر صيحات الموضة الإعلامية القادمة من خلف البحار، تؤكد أن وليد الركراكي قدم استقالته “سراً”.
طبعاً، السر كبير لدرجة أن وسيلة إعلام فرنسية فقط هي من عرفت به، بينما وليد نفسه ربما كان حينها يتناول “طاجين بالبرقوق” في سلا، غافلاً عن حقيقة أنه أصبح “عاطلاً عن العمل” في مخيلة بعض المحررين.
يبدو أن “رأس لافوكا” لم يعد مجرد لقب، بل أصبح الطبق الرئيسي الذي تصر الصحافة (خاصة الفرنسية) على تقديمه يومياً في قائمة “الإشاعات الساخنة”.
يبدو أن المنطق لدى هؤلاء بسيط جداً، فبمجرد أن المنتخب لم يحقق الكان، أو لأن وليد شرب القهوة في المطار، أو حتى لأنه لم يبتسم في صورة عابرة، يصبح في نظرهم قد حزم حقائبه وقرر الرحيل فوراً.
المضحك في الأمر هو الإصرار الغريب على دفع الرجل نحو الباب.
الصحافة الفرنسية تتعامل مع الركراكي وكأنه في برنامج “تلفزيون الواقع”؛ يريدون إقصاءه في كل حلقة.
لكن المشكلة بالنسبة لهم أن وليد لديه حصانة اسمها مشروع طويل الأمد، وجامعة كرة قدم لا تسير بمنطق “الهاشتاغات” أو قصاصات الصحف التي تبحث عن زيادة المشاهدات بأي ثمن.
بناءً على هذا الإيقاع، يتوقع الجميع رؤية عناوين أكثر غرابة في الأسابيع القادمة، كأن يُقال إن الركراكي غير حلاقه الخاص كإشارة لتدريب منتخب أجنبي، أو أنه شوهد يشتري “خبزاً فرنسياً” كرسالة مشفرة للعودة إلى الدوري الفرنسي، أو حتى تسريب خبر رفضه الرد على مجموعة “الواتساب” الخاصة بالمدربين كدليل على نهاية حقبته مع الأسود.
الحقيقة التي يتجاهلها عشاق الإثارة هي أن “سير سير” ليست مجرد شعار، بل هي مسار مستمر.
الإشاعات ستستمر لأن وليد الركراكي أصبح رقماً صعباً يثير الفضول والحسد أحياناً.
أما الاستقالة، فهي موجودة فقط في ملفات المسودة الخاصة ببعض الصحفيين الذين يبدو أنهم لم يغفروا له بعد وصوله لنصف نهائي المونديال وتجاوزه لكبار القوم في عالم المستديرة.
إدريس لكبيش / Le12.ma
