أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن ما حققه المغرب في قطاع الصحة خلال المرحلة الراهنة يمثل إنجازاً تاريخياً ومرحلة فارقة في المسار المؤسساتي للمملكة، معتبراً أن هذه المكتسبات تشكل الدعامة الأساسية لمشروع الدولة الاجتماعية الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

ترسانة قانونية وهيكلة مؤسساتية شاملة

خلال لقاء نظمته “منظمة مهنيي الصحة التجمعيين” ضمن فعاليات “مسار المستقبل” بمركز محمد السادس الدولي للمؤتمرات بالصخيرات، أوضح التهراوي أن الإصلاح لم يكن مجرد شعارات، بل ترجمة عملية من خلال ورش تشريعي ضخم.

وكشف الوزير عن إصدار 497 نصاً قانونياً وتنظيمياً، شملت 17 قانوناً و52 مرسوماً و428 قراراً وزارياً، مما مكن من وضع إطار تنظيمي حديث وشامل للقطاع.

ولم يتوقف الإصلاح عند الجانب التشريعي، بل امتد ليشمل إعادة رسم الخارطة المؤسساتية عبر إحداث هيئات استراتيجية جديدة، حيث شملت هذه المجهودات إحداث الهيئة العليا للصحة والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، فضلاً عن الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، ناهيك عن الشروع الفعلي في إطلاق المجموعات الصحية الترابية التي تهدف إلى تحقيق نجاعة أكبر في التدبير الجهوي للخدمات الصحية.

طفرة التغطية الصحية.. 32 مليون مستفيد

وفي لغة الأرقام التي تعكس حجم التغيير الاجتماعي، أعلن التهراوي عن تحقيق تقدم كبير وغير مسبوق في تعميم التأمين الإجباري عن المرض. فقد انتقلت نسبة التغطية الصحية للساكنة من 42 بالمائة فقط في سنة 2020 لتصل إلى 88 بالمائة في سنة 2025، وهو ما يمثل حوالي 32 مليون مستفيد، في خطوة اعتبرها الوزير أساسية نحو تعميم الحماية الاجتماعية الشاملة.

وأفاد المسؤول الحكومي بأن هذا التعميم استهدف جميع فئات المجتمع دون استثناء، بدءاً من موظفي القطاعين العام والخاص، وصولاً إلى المسجلين في نظام “أمو تضامن” الذين لا يمكنهم تحمل كلفة التغطية، إلى جانب العاملين المستقلين وأصحاب المهن الحرة.

وشدد الوزير على أن أي مواطن مغربي، مهما كانت وضعيته الاجتماعية، بات له الحق اليوم في الاستفادة من التغطية الصحية، وهو ما يعد مكتسباً وطنياً تاريخياً.

ميزانية مضاعفة وتأهيل للبنية التحتية

تعزيزاً لهذه الدينامية، استعرض التهراوي حصيلة الرفع من ميزانية قطاع الصحة التي انتقلت من 20 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 42 مليار درهم سنة 2026، بزيادة إجمالية بلغت حوالي 115 بالمائة.

وقد ساهمت هذه الموارد المالية الضخمة في تسريع وتيرة المشاريع المرتبطة بتوسيع البنية التحتية وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين في مختلف جهات المملكة.

وعلى مستوى العرض الصحي، سجلت الطاقة الاستيعابية الإجمالية ارتفاعاً مهماً بنسبة 15 بالمائة، حيث تم افتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين في كل من أكادير وطنجة، مع استمرار العمل لافتتاح المراكز المماثلة في الرباط والعيون.

كما تمكنت الحكومة من إصلاح وإعادة تأهيل حوالي 1400 مركز صحي أولي، يوجد 70 بالمائة منها في الوسط القروي، حيث صممت بمعايير حديثة لتكون نقطة التماس الأولى والفعالة للمواطن مع المنظومة الصحية.

الاستثمار في العنصر البشري والتحول الجذري

ولم تفت الوزير الإشارة إلى الجهود المبذولة لتعزيز الموارد البشرية، من خلال الرفع من أعداد مهنيي الصحة وإحداث كليات جديدة للطب والصيدلة لتوسيع الطاقة التكوينية.

كما نوه بتحسين الوضعية المهنية والمادية للعاملين في القطاع عبر الزيادات الأخيرة في الأجور، تقديراً لجهودهم في إنجاح هذا الورش الوطني الكبير.

واختتم أمين التهراوي حديثه بالتأكيد على أن ما تحقق في قطاع الصحة خلال الفترة الأخيرة ليس مجرد حصيلة رقمية، بل هو تحول جذري في مسار الدولة الاجتماعية بالمغرب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أثبتت فعاليتها ميدانياً، كما حدث في معالجة أزمة داء “بوحمرون”، مما يكرس رؤية المملكة في تقريب العلاج وتحسين جودة الخدمات الصحية لجميع المواطنين.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *