​تلقى الشعب المغربي بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره نبأ وفاة الفنان القدير الحاج عبد الهادي بلخياط، الذي وافته المنية مساء اليوم الجمعة، بالمستشفى العسكري بالرباط، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع.

وبرحيل هذا الهرم، يفقد المغرب واحداً من أعمدة الفن الذين صاغوا بعبقريتهم الهوية الموسيقية للمملكة، حيث كان الفقيد يمثل حلقة الوصل بين جيل التأسيس وجيل التجديد، وظل طوال عقود صوتاً يجمع المغاربة على رقي الكلمة وعذوبة اللحن.

​لقد كان بلخياط أكثر من مجرد فنان، بل كان سفيراً للثقافة المغربية، استطاع بحنجرته الذهبية وأدائه المتمكن أن يفرض احترام الأغنية المغربية في كبريات المسارح العربية، من المحيط إلى الخليج، تاركاً بصمة لا تمحى في سجل الذاكرة الجماعية.

​نبذة عن حياة الراحل: مسيرة بين النغم والذكر

​رأى عبد الهادي بلخياط النور في قلب مدينة فاس العريقة، وهي المدينة التي نهل من تراثها الروحي والموسيقي منذ نعومة أظافره، مما صقل موهبته ومنحه ذلك النفَس الصوفي والوقار الذي رافقه طيلة حياته.

بدأت موهبته في البزوغ بشكل لافت منذ منتصف القرن الماضي، حين انتقل إلى مدينة الدار البيضاء ليبدأ رحلة فنية استثنائية، سرعان ما جعلت منه نجماً ساطعاً في سماء الأغنية العربية بفضل صوته القوي القادر على أداء أصعب المقامات الموسيقية.

​تميزت المرحلة الأولى من حياته بتقديم روائع خالدة مثل “القمر الأحمر” و”يا بنت المدينة”، وهي الأعمال التي شكلت ثورة في الموسيقى المغربية آنذاك بفضل تظافر جهوده مع كبار الملحنين والشعراء.

ومع مرور السنين، اختار الراحل في الفصل الأخير من حياته مساراً روحياً خالصاً، حيث وهب صوته للمديح النبوي والإنشاد الديني، مبتعداً عن الأضواء الفنية التقليدية ليقضي ما تبقى من عمره في رحاب الذكر والوعظ، مما رسخ مكانته في قلوب محبيه كرجل دين وفن وقيم.

​رحيل جسد وبقاء أثر

​إن رحيل الحاج عبد الهادي بلخياط لا يعني غياب أثره، فالمبدعون لا يموتون طالما أن أعمالهم تتردد على الألسنة وتسكن الوجدان.

سيظل صوته يصدح في الإذاعات والمنازل، مذكراً بظاهرة فنية فريدة جمعت بين كبرياء الفنان وتواضع المؤمن.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه من فن راقي ومديح في ميزان حسناته، ويلهم أهله وذويه وكافة الشعب المغربي الصبر والسلوان.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *