تشهد السنوات الأخيرة تزايدًا في عدد الأسر التي تختار تربية الحيوانات الأليفة داخل المنزل، حتى بوجود أطفال حديثي الولادة. ويثير هذا التوجّه تساؤلات عديدة حول مدى أمان تربية الرضيع رفقة القطط، خاصة في ظل تحذيرات البعض من الحساسية أو العدوى، في مقابل تأكيد آخرين على فوائد نفسية وتربوية مهمة.
في هذا المقال، نسلّط الضوء على أهم ما تقوله الدراسات والممارسات الصحية حول الموضوع، محاولين تقديم صورة متوازنة تساعد الأسر على اتخاذ القرار الأنسب.
فوائد تربية الرضيع مع القطط
1. تعزيز المناعة لدى الأطفال
تشير عدة دراسات إلى أن تعرّض الأطفال للحيوانات الأليفة في سن مبكرة قد يساعد في تعزيز جهازهم المناعي. إذ يتعامل الطفل مع عدد أكبر من الميكروبات غير الضارة، مما قد يقلّل لاحقًا احتمالات الإصابة بالحساسية أو الربو.
ومع ذلك، تبقى استشارة طبيب الأطفال مهمة خصوصًا إن وُجد تاريخ عائلي للحساسية.
2. تنمية الارتباط العاطفي لدى الرضيع
وجود حيوان أليف في المنزل قد يساهم في خلق شعور بالدفء والطمأنينة. ورغم أن الطفل في أشهره الأولى لا يتفاعل بشكل مباشر، إلا أن مشاهدته للحيوان ولمسات الأهل له تُنمّي لديه مبكرًا مفهوم التعاطف والفضول.
3. خلق بيئة منزلية أقل توترًا
أظهرت بعض الأبحاث أن وجود القطط داخل المنزل قد يخفض مستويات القلق لدى الوالدين، وهو ما ينعكس إيجابًا بشكل غير مباشر على حديثي الولادة الذين يتأثرون بالأجواء المحيطة.
المخاطر المحتملة وكيفية الوقاية منها
1. الحساسية من وبر القطط
قد يُظهر بعض الأطفال تحسّسًا من الوبر أو اللعاب، لكن التشخيص لا يمكن تأكيده قبل عمر متقدم قليلًا. في حال لاحظ الأهل سعالًا أو احمرارًا جلديًا متكررًا، يجب استشارة الطبيب.
2. الخدوش أو العضة العرضية
حتى أكثر القطط هدوءًا قد تتصرف بطريقة مفاجئة عند الشعور بالخوف. لذلك يُفضّل عدم ترك الرضيع مع القطة دون مراقبة، وخاصة عندما يبدأ الطفل بالحركة الزاحفة أو الإمساك بالأشياء.
3. مخاطر صحية مرتبطة بنظافة صندوق الفضلات
تعتبر طفيليات معينة مثل التوكسوبلازما مصدر قلق شائع. ورغم أن انتقالها داخل المنزل نادر عند القطط المنزلية التي لا تخرج، إلا أن تنظيف صندوق الفضلات يجب أن يقوم به أحد الوالدين مع غسل اليدين جيدًا، وعدم السماح للقطة بالاقتراب من أغراض الطفل.
إرشادات لضمان بيئة صحية وآمنة
الحفاظ على نظافة القطة وتطعيماتها بشكل مستمر.
تخصيص مساحة منفصلة للقط داخل المنزل بعيدًا عن سرير الطفل.
تهوية المنزل وتنظيفه بشكل متكرر لتقليل الوبر.
مراقبة التفاعل بين القط والطفل باستمرار.
اعتماد روتين تدريجي لتعريف القطة على وجود الرضيع لتجنب القلق أو السلوك الدفاعي.
