في احتفالية غامرة بعبق التاريخ وجمالية الإبداع، احتضن مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بباريس، يوم الثلاثاء 10 فبراير الجاري، حدثاً ثقافياً استثنائياً تمثل في تقديم المؤلَّف الجديد “حِرَف مغربية: تراث يتجدد”.

الحفل الذي جرى في أجواء دبلوماسية رفيعة، ترأسه كل من السيد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والسيد سمير الدهر، سفير المملكة والممثل الدائم لدى اليونسكو، إلى جانب المدير العام المساعد للمنظمة المكلف بقطاع الثقافة.

تجسيد للرؤية الملكية.. الصناعة التقليدية كرافعة للهوية

يأتي إطلاق هذا المؤلف ثمرة لشراكة استراتيجية بين كتابة الدولة ومنظمة اليونسكو، وهو ما يُعد تنزيلاً فعلياً للرؤية الملكية السامية التي تضع الصناعة التقليدية في قلب الهوية الوطنية.

فالمؤلف ليس مجرد كتاب للتوثيق، بل هو “مانيفستو” ثقافي يعكس حصيلة برنامج “الكنوز الحرفية المغربية”، مسلطاً الضوء على الصُنّاع التقليديين كحراس للذاكرة الجماعية وأدوات فاعلة في التنمية المستدامة.

رحلة بين الأنامل.. ورشات حيّة وعرض للقفطان

تخللت المناسبة زيارة ميدانية لورشات عرض حية جسدت غنى المهارات الوطنية، حيث عاين الحاضرون دقة تقنيات الزليج المغربي وفنون البروكار ونسج زربية بني وراين والدك الصويري والسروج المطرزة وفن الدمشقي.

واختُتمت الفعاليات بعرض مبهر لـ القفطان المغربي، الذي زفه الحاضرون كأحدث المنضمين للقائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية من طرف اليونسكو، في لحظة كرست هذا الزي رمزاً عالمياً للأناقة والعبقرية المغربية.

معركة الهوية.. “الزليج” خط أحمر

وعلى هامش الحفل، اتخذ التحرك المغربي صبغة دبلوماسية وحقوقية حازمة. ففي لقاءات ثنائية مع كبار مسؤولي اليونسكو، ناقش لحسن السعدي المشروعية العلمية والتاريخية للتراث الحرفي المغربي.

وكان لافتاً التركيز على “مغربية الزليج”، حيث أكد كاتب الدولة، وبمؤازرة رؤساء الغرف المهنية، أن المملكة لن تتوانى عن سلك كافة المساطر القانونية والمؤسساتية للدفاع عن هذا الإرث الحضاري المتجذر، وحمايته من أي محاولات للسطو أو التزييف، معتبرين أن “الزليج المغربي” جزء لا يتجزأ من السيادة الثقافية للمملكة.

آفاق مستقبلية

انتهى الحفل بباريس، لكنه فتح فصلاً جديداً من التعاون بين الرباط واليونسكو، يهدف إلى صون “الكنوز البشرية الحية” وضمان انتقال هذه المهارات إلى الأجيال القادمة، بما يضمن بقاء “الحرفة المغربية” تراثاً يتجدد ولا يندثر.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *