من عموتة إلى بومهدي، مرورا بالسلامي وجريندو، يواصل الاتحاد الأردني لكرة القدم الاعتماد بشكل متزايد على الكفاءات التدريبية المغربية لقيادة عدد من منتخباته الوطنية. 

هذا التوجه لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة قناعة متنامية بقدرة المدرسة التدريبية المغربية على إحداث التحول التقني ورفع مستوى التنافسية داخل المنتخبات.

البداية الحقيقية لهذا المسار كانت مع الإطار المغربي الحسين عموتة، الذي قاد المنتخب الأردني الأول في تجربة ستظل راسخة في ذاكرة الكرة الأردنية. 

فقد تمكن عموتة من كتابة صفحة تاريخية بوصول منتخب “النشامى” إلى نهائي كأس آسيا لأول مرة، وهو إنجاز غير مسبوق منح المنتخب الأردني بعدًا تنافسيًا جديدًا ورسّخ الثقة في الكفاءات المغربية وقدرتها على إحداث الفارق.

نجاح تجربة عموتة لم يكن حدثًا عابرًا، بل تحول إلى مؤشر قوي دفع الاتحاد الأردني إلى مواصلة الرهان على المدرسة المغربية. لذلك جاء اختيار المدرب المغربي جمال السلامي لقيادة المنتخب الأول، في خطوة تعكس رغبة واضحة في الحفاظ على نفس النهج التقني والاستفادة من الخبرة المغربية في تطوير الأداء الجماعي للمنتخب.

السلامي، الذي حلّ مرفوقًا بطاقم تقني مغربي، نجح في تحدي البناء على ما تحقق في الفترة السابقة، مع العمل على تعزيز تنافسية المنتخب الأردني في الاستحقاقات المقبلة.

نجح أكده قيادة السلامي، منتخب الأردن لأول مرة في تاريخه، إلى نهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إضافة إلى لعبه نهائي كأس العرب فيفا -قطر 2025. 

الرهان الأردني على الأطر المغربية لم يتوقف عند المنتخب الأول، بل امتد ليشمل الفئات السنية، في إطار رؤية تسعى إلى بناء منظومة كروية متكاملة. 

وفي هذا السياق، تم تعيين الدولي المغربي السابق عبد اللطيف جريندو مدربًا للمنتخب الأولمبي الأردني، وهي خطوة تهدف إلى تطوير قاعدة اللاعبين الشباب وإعداد جيل قادر على تغذية المنتخب الأول بعناصر مؤهلة للمنافسة على أعلى المستويات.

ولم يقتصر هذا التوجه على كرة القدم الرجالية فقط، بل شمل أيضًا كرة القدم النسوية، حيث أعلن الاتحاد الأردني تعيين المدربة المغربية لمياء بومهدي على رأس المنتخب الأردني النسوي. 

ويعكس هذا القرار الثقة المتزايدة في الكفاءات المغربية، خاصة في ظل النجاحات التي حققتها بومهدي في مسيرتها التدريبية، وما راكمته من تجربة في تطوير الفرق النسوية في المغرب وافريقيا.

هذه السلسلة من التعيينات تعكس في جوهرها تحولًا في طريقة تفكير الاتحاد الأردني لكرة القدم، الذي بات ينظر إلى التجربة المغربية باعتبارها نموذجًا ناجحًا في مجال التكوين والتأطير التقني. فالمغرب خلال السنوات الأخيرة استطاع أن يرسخ مكانته كواحد من أبرز مدارس التدريب في المنطقة، مستفيدًا من تطور بنيته الكروية ومنظومة التكوين التي أفرزت أطرًا تقنية قادرة على العمل في بيئات كروية مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *