​لم تكن بطولة كأس الأمم الأفريقية يوماً مجرد محفل كروي للتنافس على الكأس الذهبية، بل كانت دوماً مرآة تعكس تطور القارة وقدرتها على التحدي.

ومع ذلك، شهدت النسخ الأخيرة، وبشكل لافت، تحولاً في الخطاب الموجه ضد العرس الأفريقي؛ من التشكيك في القدرات التنظيمية، إلى تبني نظريات المؤامرة، وصولاً إلى محاولات ممنهجة لتشويه صورة البطولة وتدنيس نجاحاتها.

​من التشكيك إلى “فوبيا” النجاح الإفريقي

​لسنوات، اعتاد البعض على عزف سمفونية “عدم الجاهزية”، حيث كانت التقارير تسبق الصافرة الأولى بالحديث عن الملاعب، الأمن، أو حتى البنية التحتية الصحية..

لكن، وبمجرد أن تدور الكرة، كانت القارة السمراء تثبت قدرتها العالية على إبهار العالم.

​هذا الإبهار، على ما يبدو، لم يرق لجهات اختارت أن تغادر مربع “النقد البناء” لتدخل في نفق “التشكيك الممنهج”.

وعندما صمدت الكاميرون، وتألق كوت ديفوار، وبهر المغرب العالم بجاهزيته، تحول الخطاب من “هل يمكنهم؟” إلى “لا بد أن هناك مؤامرة!”.

​”الكولسة” ونظريات المؤامرة.. سلاح الضعفاء

​أصبح مصطلح “الكولسة” و”المؤامرة داخل الكاف” العلكة المفضلة في أفواه من عجزت منتخباتهم عن مجاراة إيقاع التطور الكروي في القارة.

وبدلاً من تحليل الأسباب الفنية للهزائم أو الإخفاقات الإدارية، يتم تصدير وهم “الاستهداف” للجماهير.

إن أخطر ما يواجه الكرة الإفريقية اليوم ليس نقص التمويل، بل تلك الأجندات التي تحاول إقناع المشجع الإفريقي بأن نجاح جاره هو بالضرورة مؤامرة ضده.

​لقد أسقطت هذه البطولات الأقنعة عن تيار لا يرى في إفريقيا إلا ساحة للصراعات، ويرفض التسليم بأن القارة باتت تمتلك مؤسسات كروية تسعى للاحترافية بعيداً عن ترسبات الماضي.

​محاولات التشويه.. العرس الذي يزعج “البعض”

​بينما يتابع العالم سحر الملاعب وشغف الجماهير، تنبري منصات وأقلام لمحاولة رصد “أنصاف العثرات” وتضخيمها.

إن محاولة تصوير أي خطأ تحكيمي بسيط، أو عطل تقني عارض، على أنه دليل على “فشل القارة”، هو في جوهره محاولة لضرب الثقة بالنفس الإفريقية.

​لقد كشف العرس الإفريقي أن هناك فئة “تقتات” على الفشل، وتنزعج من مشهد الوحدة والتألق القاري.

هؤلاء لم يسقطوا في فخ الفشل التنظيمي الذي تمنوه، فسقطت أقنعتهم ليكشفوا عن وجه لا يمت للروح الرياضية بصلة.

​الكرة في ملعب الوعي

​يبقى كأس أمم إفريقيا أكبر من مجرد مباراة؛ إنه إعلان هوية واستعراض قوة ناعمة.

إن محاولات التشويه لن تزيد البطولة إلا بريقاً، لأن لغة الميدان والحقائق التنظيمية على الأرض أقوى من أي “بروباغندا” سوداء.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *