كثيرا ما انتقدنا زعيم “الأحرار” السي عزيز أخنوش، المغادر لـ”عش الحمام” بالطريقة التي تابعناها في الآونة الأخيرة، وهي على كل حال، أفضل بكثير من الطرق التي يغادر بها -إن غادروا- زعماء ما لاتزال تسمى “الأحزاب الوطنية”.
لكن لابد للإقرار لأخنوش بـ”ضربة معلم” هاته التي قام بها في ما يخص ملف المحامين، حيث لم ينفع مع الوزير الوصي السي عبداللطيف وهبي لا لسانه ولا عنتريته، ولا حتى حَمية قبيلة الدفاع التي ينتمي إليها.
لم ينفعه كل هذا في أن يلعن شيطانه الرجيم ويجلس مع زملائه على طاولة مفاوضات يناقش معهم مستقبل المهنة التي هي في الأصل مهنته هو كذلك.
بالمقابل استطاع رئيسه في الحكومة عزيز أخنوش، أن يُقنع المحامين الغاضبين الذين أعلنوا منذ أيام خوض معركة “تعطيل” و”شلّ” جهاز العدالة بدخولهم في إضراب مفتوح رفضاً لما رأوه مساساً بمهنتهم تحمله بنود مشروع القانون المتداول بداخل المؤسسة التشريعية.
لقد جلسوا مع رئيس الحكومة وتفاهموا على إنشاء لجنة تتكفل بدراسة المطالب والعودة إلى الترافع بالمحاكم وإعادة الحياة إلى هذه الأخيرة !!..
قد يقول قائل إن تدخّل رئيس الحكومة في النزاع، يندرج في إطار التضامن الحكومي وتبادل الأدوار بين أعضائها، فيما يخص قضية تشريعية تهم قطاعاً حيوياً وتثير جدلاً ومشاكل عديدة في جهاز السلطة القضائية برمته.
لكن هذا يبقى احتمالاً ضعيفاً جِدّا إن لم نقل لا مجال للحديث بمثله، لأن المرحلة هي سنة الحكومة الأخيرة من ولايتها، ونحن على بعد بضعة أشهر فقط من الانتخابات.
ما يعني أن كل خطوة من هذا الوزير أو ذاك في تدبير الشأن العام ينبغي أن تكون محسوبة جيدا، وكل خطإ أو نكوص قد يكلف صاحبَه وهيئته السياسية الشيء الكثير في الانتخابات الوشيكة، إن لم يكن ذلك انتحاراً سياسيا.
وبالمقابل فإن أي خطوة أو مساهمة يقوم بها مسؤول حكومي/سياسي لحلحلة ملف أو نزاع ما، ولاسيما إذا كان الأمر يهم شريحة معينة من المواطنين، بغض النظر عن صفاتهم، فإن ذلك لن يعود على صاحب المبادرة وحزبه السياسي إلا بالنفع العميم..
ماذا يعني ذلك؟.
نبادر بسرعة وبإيجاز للقول إن ذلك يعني أن العنترية لا تنفع صاحبها عندما ينبغي ويجب أن تنفعه، وإن الهدوء والتواضع والجِدّ هو ما ينفع عندما يجِدُّ الجِدُّ !.
نور الدين اليزيد / كاتب صحفي
