في لحظة سياسية تتسم بدقة الحسابات مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، اختار عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار العاصمة الرباط كمنصة لإطلاق الإصدار الجديد للحزب “مسار الإنجازات”.
واعتبر أخنوش أن هذا الإصدار يمثل وقفة للتقييم الهادئ والمسؤول لتجربة الحزب في تدبير الشأن العام، بعيداً عن منطق التبرير أو المزايدات السياسية، ومسترشداً بروح القراءة الموضوعية التي تتوخى الإنصاف وتقديم الحقيقة للمواطنين والمؤرخين على حد سواء.
من الثقة إلى الإنجاز.. تأصيل فلسفة “المسارات” التجمعية
أوضح رئيس الحكومة أن هذا الكتاب لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن سيرورة فكرية وسياسية دأب عليها الحزب منذ مؤتمره الوطني السادس لتوثيق مساراته التنظيمية.
فقد انطلقت هذه الرحلة من “مسار الثقة” عام 2017 الذي أسس لمشروع مجتمعي تقاطع مع أولويات النموذج التنموي الجديد، ثم تلاه “مسار المدن” عام 2019 الذي جسد سياسة القرب عبر الإنصات المباشر لسكان مائة مدينة مغربية.
كما أشار أخنوش إلى “مسار التنمية” الذي شكل ثمرة حوار موسع مع آلاف المنتخبين الترابيين، وأفضى إلى قرارات عملية مثل الرفع من حصة الجماعات من الضريبة على القيمة المضافة لتعزيز استقلاليتها المالية.
الدولة الاجتماعية.. “الثورة الهادئة” في صلب التدبير الحكومي
وفي استعراضه لملامح التجربة الحالية، شدد أخنوش على أن الحكومة نجحت بالتعاون مع شركائها في الأغلبية في تحقيق انتقالات كبرى نحو “المغرب الصاعد”.
ويأتي الانتقال الاجتماعي في مقدمة هذه الإنجازات من خلال التنزيل الفعلي لورش الدولة الاجتماعية الذي يرعاه جلالة الملك محمد السادس.
وقد شمل هذا المسار تعميم التغطية الصحية الشاملة وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر للأسر، بالإضافة إلى إحداث إصلاحات هيكلية في قطاعي الصحة والتعليم، وتوجيه اهتمام خاص للحوار الاجتماعي الذي أسفر عن زيادات تاريخية في أجور الشغيلة بالقطاعين العام والخاص.
الاقتصاد والماء والطاقة.. ثالوث الصمود في وجه الأزمات
وعلى الصعيد الاقتصادي والبيئي، أكد رئيس الحكومة أن العمل انصب على عصرنة الاقتصاد الوطني وتعزيز مناعته المالية وضبط التوازنات الماكرو اقتصادية، مما مكن من تمويل أوراش الدولة الاجتماعية وخلق فرص شغل مستدامة.
كما توقف أخنوش عند “الانتقال المائي” كأولوية استراتيجية لمواجهة الجفاف الهيكلي عبر تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية. وفي ذات السياق، استعرض طموحات المملكة في “الانتقال الطاقي” والرهان على الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة لتعزيز السيادة الطاقية للمغرب وتموقعه كفاعل عالمي أساسي في هذا المجال.
الرهان على “الجدية” واستشراف مغرب المستقبل
وختم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن “مسار الإنجازات” هو اعتراف صريح بأن ما تحقق يعود للثقة الملكية السامية وتماسك الأغلبية والعمل الجماعي.
وأوضح أن الحكومة لم تدعِ الكمال يوماً، بل اشتغلت بجدية ومسؤولية للوفاء بالتزاماتها بعيداً عن لغة الشعارات والخطابة.
واعتبر أن هذا الكتاب يمثل مساهمة مسؤولة في النقاش العمومي تفتح الباب للصحفيين والسياسيين لتقييم التجربة من زوايا مختلفة، مؤكداً أن الهدف الأسمى يبقى دائماً هو بناء مغرب المستقبل كما يطمح إليه جلالة الملك محمد السادس.
إ. لكبيش / Le12.ma
