افتتح مجلس المستشارين، (الغرفة الثانية للبرلمان)، الدورة الثانية من السنة الخامسة من الولاية التشريعية الحالية (الدورة الربيعية)، في سياق يتسم بمواصلة الاضطلاع بالمهام الدستورية وتعزيز النقاش العمومي ومواكبة الإصلاحات الكبرى التي تشهدها المملكة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس.

وأكدت محمد ولد الرشيد، رئيس المجلس في كلمة تلاها اليوم الجمعة مكونات المجلس، أن هذه الدورة تنعقد في ظرفية دولية وإقليمية دقيقة تتسم بتسارع التحولات الاقتصادية والجيوسياسية، مما يفرض تعزيز الأداء التشريعي والرقابي والاستجابة لتطلعات المواطنين، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وعلى المستوى التشريعي، يواصل المجلس دراسة عدد من مشاريع ومقترحات القوانين، لاسيما المرتبطة بمنظومة العدالة، مع التأكيد على تسريع وتيرة البت فيها. كما يعتزم تعزيز آليات مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.

وفي الجانب الدبلوماسي، واصل المجلس حضوره على الساحة البرلمانية الدولية، من خلال توطيد علاقاته الثنائية ومتعددة الأطراف والدفاع عن المصالح العليا للمملكة، خاصة قضية الوحدة الترابية.

كما شدد رئيس المجلس على أهمية تطوير أدائه وتعزيز الثقة في المؤسسات، عبر تكثيف الجهود والتعاون بين مختلف الفاعلين لإنجاح هذه المرحلة وخدمة قضايا الوطن.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين:

نفتتح الدورة الثانية من السنة الخامسة من الولاية التشريعية الحالية، في سياق مؤسساتي يتجدد فيه التزام مجلسنا بمواصلة الاضطلاع الكامل باختصاصاته الدستورية، وتعزيز مساهمته في تأطير النقاش العمومي الوطني، انطلاقا من الوظائف البرلمانية التي يضطلع بها السيدات والسادة أعضاء المجلس في تمثيليهم للأمة.

ولا غرو أننا اليوم، ونحن نستأنف أشغال هذه الدورة، نستحضر حصيلة عمل مجلسنا خلال المحطات السابقة، ومواكبته للأوراش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها بلادنا، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من خلال انخراط فعلي ومسؤول في تجويد النصوص القانونية، وتعزيز آليات مراقبة العمل الحكومي، وتطوير مقاربات تقييم السياسات العمومية، فضلا عن ترسيخ حضور فاعل ومؤثر في مختلف الواجهات البرلمانية الإقليمية والدولية، بما يعزز الدفاع عن المصالح العليا للوطن ويواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها محيطنا.

وإذا كان هذا المسار المتواصل، بما يحمله من تراكمات وتجارب، يضعنا أمام مسؤولية مضاعفة الجهد والارتقاء بأدائنا الجماعي، فإن ما يزيد من أهمية هذه الدورة ويكسبها راهنيتها الخاصة، هو انعقادها في ظرفية دولية وإقليمية دقيقة، تتعاظم فيها مظاهر عدم الاستقرار واللايقين، وتتسارع خلالها التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، بما يجعل من مواكبة هذه التحولات واستيعاب تداعياتها شرطا أساسيا لتعزيز قدرة مؤسساتنا على التفاعل مع محيطها والاستجابة لانتظارات المجتمع.

ذلك أن ما يشهده العالم اليوم من توترات متصاعدة، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، وما أفرزته من اختلالات في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في مجال الطاقة، لم يعد مجرد معطى ظرفي عابر، بل أضحى مؤشرا على تحولات عميقة تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي، وتفرض إكراهات جديدة على مختلف الاقتصادات الوطنية، بما في ذلك ما يرتبط بالحفاظ على التوازنات المالية والماكرو-اقتصادية، وضمان استقراروحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

على الصعيد الوطني

أما على الصعيد الوطني، فإن انعقاد هذه الدورة يكتسي طابعا خاصا، باعتبارها محطة مؤسساتية مفصلية، تسبق استحقاقات انتخابية تشريعية هامة، وتأتي في سياق استكمال تنزيل الترسانة القانونية المؤطرة لها وتقوية الأدوار المنوطة بالجهات عبر برامج الجيل الجديد للتنمية الترابية المندمجة، بما يعزز البناء الديمقراطي ويكرس المسار الإصلاحي لبلادنا.
ولئن كانت هذه الدورة تندرج، بحكم موقعها الزمني، ضمن محطة مؤسساتية سيتم فيها عرض حصيلة العمل الحكومي، فإنها ستتيح في الآن ذاته أفقا متجددا لتعزيز دينامية العمل البرلماني، من خلال تكثيف الجهد التشريعي والرقابي، ومواصلة استكمال الأوراش المفتوحة، بما يرسخ منطق التكامل والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويعزز جودة الأداء العمومي، ويستجيب بشكل أمثل لتطلعات المواطنات والمواطنين.

على مستوى التشريع

فعلى مستوى التشريع، ولئن كانت الدورات التشريعيةالأخيرة قد تميزت بالمصادقة على نصوص ذات أهمية بالغة،ولاسيما تلك المرتبطة بمنظومة العدالة، فإن هذا الزخمالتشريعي تواصل خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، من خلالانخراط لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في تحضيرمشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون، إلى جانب مشروع القانون المنظم لمهنة العدول.

وقد واكب ذلك نقاش مجتمعي واسع، تفاعل معه مجلسنا،في حدود اختصاصاته الدستورية، بما يقتضيه من تمحيصدقيق لمقتضيات هذين النصين، مع الانفتاح على مختلف الآراءوالاستماع إلى مقترحات الفاعلين المعنيين.
ومن جهة أخرى، فإننا سنكون، بلا شك، على موعد خلال الأيام المقبلة مع إحالة مشاريع قوانين أخرى لا تقل أهمية، توجد حاليا إما في المراحل النهائية لمساطر المصادقة علىمستوى الحكومة، أو في أطوار متقدمة من التنسيق والتشاور.

ولابد في هذا الشأن، من التأكيد على استعداد المجلس ولجانه الدائمة، جميعها، على إيلاء الأهمية اللازمة والمساهمة كما العادة في تجويد وإغناء النصوص المعروضة عليها.
غير أن التركيز على مشاريع القوانين، لا ينبغي أن يكون على حساب المبادرة التشريعية لأعضاء المجلس من خلال مقترحات القوانين، باعتبارها آلية دستورية أساسية لإغناء العمل التشريعي وتعزيز التوازن المؤسساتي.

وانطلاقا من هذا الحرص، فإننا عازمون، بتشاور وثيق مع السيدات والسادة الرؤساء، في إطار مكتب المجلس وندوة الرؤساء، وبالتنسيق مع رؤساء اللجان الدائمة والحكومة، على تسريع وتيرة البت في مقترحات القوانين المعروضة على الدراسة، سواء تلك المقدمة من طرف أعضاء المجلس أو المحالة عليه من مجلس النواب، قبولا أو رفضا، وذلك وفقا للإجراءاتوالضوابط المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس.

وأنتهز هذه المناسبة، لنؤكد على الأهمية الكبرى التي يوليها المجلس لمشروع مراجعة النظام الداخلي لمجلسنا الموقر، سعيا منا للتجاوب مع القضايا المستجدة المرتبطة بالعمل البرلماني، لذلك فقد كثفنا خلال الفترة الأخيرة من الجهود من أجل بلورة مسودة محيّنة، على أن تعرض على لجنة النظام الداخلي في المستقبل القريب، والتي نود إخراجها قبل نهاية هذه الدورة، مع مراعاة متطلبات التنسيق القبلي مع مجلس النواب والإحالة القبلية إلى المحكمة الدستورية.

وبجانب ذلك، يضع مكتب المجلس، الحفاظ على الذاكرة البرلمانية وترسيخ خيار التحول الرقمي ضمن أولوياته، وقد تمكننا بحمد الله وفضله من رقمنة أرشيف غني لمحاضر الجلسات العامة للمجلس يمتد من أول جلسة عقدها المجلس سنة 1997، والتي ستصبح متاحة، عبر الموقع الالكتروني للمجلس، للمهتمين بذاكرة العمل البرلماني.

على المستوى الرقابي

أما في مجال مراقبة العمل الحكومي، فقد واصل السيدات والسادة أعضاء المجلس، خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، استعمال الآليات الرقابية المتاحة في هذه الفترة، وفي مقدمتها الأسئلة الكتابية والشفوية، بحيث توصلت الرئاسة منذ اختتام دورة أكتوبر المنصرمة بما مجموعه 215 سؤالا كتابيا و451 سؤالا شفويا، كما توصلت من الحكومة في نفس الفترة ب 143 جوابا كتابيا؛

وعلاوة على ذلك، توصل المجلس بأجوبة القطاعات الحكومية حول التدابير المتخذة لتنفيذ التزامات سابقة تم التعهد بها في جلسات الأسئلة الشفهية، وذلك من طرف كل من السيدات والسادة: وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ووزير النقل واللوجيستيك، والوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، والوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة؛

كما حرص مكتب المجلس على جرد مجموعة من التعهدات للسيدات والسادة أعضاء الحكومة في جلسات الأسئلة في الدورة المنصرمة والتي بلغت في مجموعها 56 تعهدا، سيتم تعميمها على مكونات المجلس ووضعها في المنصة الإلكترونية المستحدثة لتتبع التزامات أعضاء الحكومة، فضلا عن إحالتها إلى الحكومة طبقا للمادة 298 من النظام الداخلي للمجلس.

وفي هذا السياق، سيعمل المجلس بتنسيق مع مجلس النواب، في غضون هذه الدورة، على عقد الجلسة الدستورية المخصصة لمناقشة عرض السيدة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية خلال سنة 2024-2025، والتي تعتبر مناسبة دستورية بالغة الأهمية للوقوف على نجاعة أداء الحكومة والمؤسسات العمومية في مجال تنزيل السياسات وتدبير الموارد العمومية.

وارتباطا بتقييم السياسات العمومية، واصلت المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم “السياسات العمومية في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية المتدخلين للتعامل معها” تنزيل برنامج عملها، في انتظار استكمال الخطوات التالية لإعداد تقريرها قبل نهاية هذه الدورة، ولا سيما عقد اللقاءات والاجتماعات وتنفيذ الزيارات المبرمجة.

المؤسسات الدستورية

وفي ما يعود إلى العلاقات مع المؤسسات الدستورية، فقد تلقى المجلس، خلال الفترة الفاصلة، تقارير سنوية وتقارير موضوعاتية، تهم قضايا مختلفة حقوقية واقتصادية واجتماعية، من عدد من المؤسسات الدستورية، وقد تم تعميم بعض هذه التقارير على مكونات المجلس، في انتظار تعميم باقي التقارير الأخرى لتمكين مكونات المجلس من الوقوف على مضامينها ذات الفائدة الكبيرة في الاضطلاع بمهامهم الدستورية.

الدبلوماسية البرلمانية

وعلى مستوى الدبلوماسية البرلمانية واصل مجلس المستشارين خلال الفترة الفاصلة ما بين الدورتين، تكريس حضوره الفاعل على الساحة البرلمانية الإقليمية والدولية، من خلال توطيد علاقات التعاون البرلماني الثنائي ومتعدد الأطراف، وتوسيع مجالات الانخراط في مختلف الفضاءات البرلمانية الجيوسياسية، وذلك في انسجام مع ثوابت وتوجهات الدبلوماسية الوطنية، بما يعزز الدفاع عن المصالح العليا للمملكة المغربية، وعلى رأسها القضية الوطنية.

وقد تميزت هذه الفترة بزيارات هامة نوعية لبلادنا قام بها كل من رئيس مجلس الشيوخ البوروندي، ورئيس البرلمان الأنديني، ورئيس برلمان أمريكا اللايتينية والكراييب (بارلاتينو)، ورئيس برلمان السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية (بارلاسور) والتي توجت بالتوقيع على اتفاقية تعاون استراتيجية بين مجلس المستشارين وهذه المنظمة البرلمانية الإقليمية، فضلا عن تأكيد رئيس البارلاسور دعمه للقرار الأخير لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797، الصادر في أكتوبر 2025، والذي يكرس سيادة المغرب على صحرائه في إطار مبادرة الحكم الذاتي.

وعلى مستوى الاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية، شاركت وفود المجلس في أشغال كل من الدورة الحادية والأربعين للجنة التنفيذية لـلاتحاد البرلماني العربي، والجمعية العامة السنوية لبرلمان أمريكا اللاتينية والكراييب، والدورة السبعين للجنة وضع المرأة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، والدورة الشتوية الرابعة والعشرين للجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ولجنة القضايا السياسية والديمقراطية للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، والورشة رفيعة المستوى المنظمة من قبل برلمان البحر الأبيض المتوسط، حول التعاون المشترك في المنطقة.

وفي إطار العلاقات الثنائية، استقبل مجلسنا وأجرى لقاءات مع رؤساء برلمانات وطنية واتحادات برلمانية إقليمية ودولية وشخصيات دبلوماسية، ويتعلق الأمر بكل من وزير العلاقات الخارجية والشؤون الدينية بجمهورية كوستاريكا، ورئيس الجمعية الوطنية بجمهورية باكستان الإسلامية، ورئيسة مجلس الشيوخ بجمهورية الغابون، ورئيسة مجلس الشيوخ بمملكة إسيواتيني، ورئيسة مجلس الشيوخ بجمهورية غينيا الاستوائية، ورئيسة مجلس الشيوخ بجمهورية كوت ديفوار، والرئيسة المؤقتة لمجلس الشيوخ بجمهورية ليبيريا، ورئيس لجنة الاقتصاد ببرلمان جمهورية كرواتيا، ورئيس مجموعة الصداقة البولندية المغربية، ورئيسة مجموعة الصداقة الألمانية المغاربية، رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية بوروندي؛

وعلى مستوى التظاهرات الدولية، احتضن مجلس المستشارين أشغال مؤتمر مجالس الشيوخ في إفريقيا، حيث شكل  محطة برلمانية إفريقية بارزة، التئم فيها 15 رئيسة ورئيسا لمجالس الشيوخ واتحادات برلمانية إقليمية، عكست إرادة جماعية لتعزيز التنسيق والتكامل بين المجالس العليا، وتطوير أدوارها في مواكبة التحولات السياسية والاقتصادية التي تعرفها القارة.  
وقد توجت أشغاله بجملة من المخرجات الهامة، من أبرزها التأكيد على ترسيخ التشاور المنتظم، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية متعددة الأطراف بما يخدم قضايا التنمية والاستقرار في إفريقيا.

وخلال هذه المناسبة ألقينا كلمة أكدنا فيها على أن ما تحقق من دينامية تعاون برلماني إفريقي يجد مرجعيته في الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، القائمة على تعزيز التعاون جنوب-جنوب وترسيخ التضامن الإفريقي.

وأبرزنا أن المبادرات الملكية شكلت رافعة أساسية لدعم التنمية المشتركة، وإطلاق مشاريع مهيكلة في القارة، بما يعزز الاستقرار والاندماج الإقليمي، مشددين على أن العمل البرلماني الإفريقي مدعو إلى مواكبة هذه الرؤية الملكية عبر تطوير آليات التنسيق والتشاور، والانخراط الفاعل في دعم القضايا الاستراتيجية للمملكة وتعزيز الشراكات الإفريقية على أسس الثقة والتكامل.
وقد توجت أشغال المؤتمر بانتخابنا رئيسا للجمعية، تجسيدا لثقة الدول الأعضاء في الدور الريادي للمملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس ننصره الله وأيده، واعترافا بمكانتها كفاعل أساسي في دعم العمل البرلماني الإفريقي المشترك، وحرصها على الدفع بمسارات التعاون جنوب-جنوب كما يرعاه مولانا أعز الله أمره.

البناء التشاركي

علاوة على اختصاصاته الدستورية، واصل المجلسالانخراط في البناء التشاركي للنموذج المغربي للعدالة الاجتماعية والمجالية، من خلال تنظيم فعاليات المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يوم التاسع من فبراير المنصرم، والذي شكل فضاء رفيع المستوى لتبادل الرؤى وتعميق النقاش حول سبل إرساء سياسات عمومية أكثر إنصافا، وتعزيز قدرة مجتمعاتنا على الصمود في عالم تتسارع فيه التحولات وتتزايد فيه التحديات.
وقد أكد هذا المنتدى، من خلال مستوى المشاركة الدولية والنقاشات الغنية التي شهدها، المكانة المتقدمة التي بات يحتلها مجلسنا الموقر كفضاء للحوار متعدد الأطراف، وكفاعل مؤسساتي منخرط في القضايا الكبرى المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. كما أفرز توصيات نوعية دعت إلى تعزيز أدوار البرلمانات في تقييم السياسات العمومية، وتقوية آليات الالتقائية والنجاعة، وترسيخ مقاربات استباقية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

رهاننا خلال هذه الدورة

إن رهاننا خلال هذه الدورة لا يقتصر على استكمال المسار التشريعي أو الرقابي، بل يتجاوز ذلك إلى الارتقاء بالعمل البرلماني ليكون فعلا استراتيجيا منتجا للأثر، وقادرا على تحقيق التوازن بين متطلبات الشرعية الديمقراطية وضرورات النجاعة المؤسساتية.
وعليه، فإننا مدعوون جميعا، أغلبية ومعارضة، حكومة وبرلمانا، إلى مضاعفة الجهود، وتغليب روح المسؤولية، والانخراط الواعي في إنجاح هذه المرحلة، بما يعزز الثقة في المؤسسات، ويخدم المصالح العليا للوطن تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

*غيثة الباشا-le12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *