تتجه أنظار عشاق المستديرة في المغرب، عند الساعة العاشرة من مساء اليوم الأربعاء 4 مارس، صوب مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، حيث يجدد التاريخ موعده مع كلاسيكو “الوداد والجيش الملكي” في قمة مؤجلة عن الجولة التاسعة، تحمل في طياتها أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ فهي صراع مباشر على “الشرعية الرقمية” فوق سبورة الترتيب التي تشهد صراعاً محتدماً هذا الموسم بين أقطاب الكرة الوطنية.

ويدخل الوداد الرياضي، صاحب الأرض والجمهور، هذه المواجهة وهو يضع “كرسي الصدارة” نصب عينيه؛ فالفريق الأحمر الذي يحتل حالياً المركز الثاني بـ 26 نقطة، تفصله نقطة واحدة فقط عن غريمه الرجاء المتصدر مؤقتاً بـ 27 نقطة، مع فارق جوهري يكمن في خوض الوداد لـ 10 مباريات فقط مقابل 14 للرجاء، ما يجعل الفوز الليلة إعلاناً رسمياً لعودة “القلعة الحمراء” إلى ريادة البطولة برصيد 29 نقطة، وتعميق الفارق عن المطاردين بانتظار استيفاء باقي مؤجلاته التي قد تمنحه فارقاً مريحاً من النقاط.

وعلى الرغم من الغياب المؤثر للقائد المخضرم نور الدين أمرابط بسبب الإصابة، إلا أن الوداد يعول على ترسانة بشرية يقودها النجم حكيم زياش لفك شفرات “الدفاع العسكري” الصلب.

وفي المقابل، لا يبدو الجيش الملكي لقمة صائغة، بل يدخل اللقاء وهو يملك “أوراقاً مستورة” في جيبه؛ فالفريق العسكري الذي يتمركز في الرتبة الخامسة بـ 22 نقطة، يمتلك بدوره مباريات مؤجلة بحكم التزاماته الأفريقية (خاض 10 مباريات فقط)، ما يعني أن فوزه الليلة لن يكتفي برفع رصيده إلى 25 نقطة والقفز للمركز الثالث، بل سيجعله منافساً شرعياً ومباشراً على اللقب في حال استغلاله لكافة نقاط مبلرياته المؤجلة .

ولن تقتصر الإثارة على ما سيدور داخل المستطيل الأخضر، بل ستمتد إلى المدرجات التي ستشهد حضوراً جماهيرياً لافتاً، خاصة مع تخصيص إدارة الوداد لـ 2500 تذكرة لأنصار الفريق العسكري، لضمان صخب جماهيري يليق بقيمة الكلاسيكو وتأكيد الروح الرياضية.

هذا الحضور سيكون حافزاً كبيراً لكتيبة الجيش الملكي، التي قد تفتقد لخدمات حارسها رضا التكناوتي، في اختبار حقيقي لمدى قدرتها على الصمود أمام طوفان الهجمات الحمراء وتأكيد صحوتها بعد فوزها العريض الأخير على النادي المكناسي.

إنها ليلة “إعادة التوازن” لجدول الترتيب، حيث تسعى العصبة الوطنية من خلال هذه المؤجلات إلى ضمان تكافؤ الفرص بين الأندية التي لعبت مباريات أقل كالوداد والجيش، قبل دخول المنعرج الأخير من البطولة. فهل ينجح الوداد في الانفراد بالقمة؟ أم أن “العساكر” سيقلبون الطاولة ويؤكدون أن الصراع على درع الدوري هذا العام سيكون ثلاثياً وبنفس طويل؟

الجواب سيكون تحت أضواء “دونور” الكاشفة.

* رشيد زرقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *