​وضعت المديرية العامة للضرائب حداً لحالة الترقب والجدل التي سادت الأوساط المهنية مؤخراً، بإعلانها الحسم في نطاق تطبيق القانون رقم 69.21 المتعلق بآجال الأداء.

وأكدت المديرية، أن مقتضيات هذا القانون تتسم بالشمولية، حيث لا يستثني أي قطاع مهني أو فئة من الفاعلين الاقتصاديين، طالما استوفوا الشروط القانونية المحددة.

و​أوضحت المراسلة الصادرة عن المديرية أن الآجال القانونية والمقتضيات الزجرية المرتبطة بها تسري على كافة الأشخاص الذاتيين والمعنويين دون تمييز.

ويشمل هذا النطاق الأطباء، والمهنيين المستقلين، والشركات القابضة (Holdings)، شريطة أن يتجاوز رقم معاملاتهم السنوي سقف 2 مليون درهم (دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة).

​وشددت الإدارة على أن المعيار الوحيد للخضوع لهذا القانون هو الحجم الفعلي للعمليات التجارية المنجزة، بغض النظر عن طبيعة النشاط الممارس أو النظام الجبائي الذي يخضع له المهني، وهو ما يقطع الطريق أمام أي تأويلات كانت تحاول إخراج بعض المهن الحرة أو الأنشطة غير التجارية من دائرة المحاسبة على تأخر الأداء.

و​بناءً على هذه التوضيحات، بات لزاماً على جميع الفاعلين المعنيين الالتزام بآجال محددة بدقة؛ حيث حُدد الأجل في 60 يوماً في حال غياب اتفاق صريح بين الأطراف، بينما لا يمكن أن يتجاوز 120 يوماً كحد أقصى في حال وجود تعاقد رسمي.

​وتسعى المديرية من خلال هذا الحزم إلى تحقيق توازن مالي داخل السوق الوطنية، عبر ضمان تدفق السيولة بشكل سليم ومنتظم. فالتأخر في الأداء لم يعد مجرد “عقبة إدارية”، بل أصبح ممارسة يترتب عنها جزاءات مالية تهدف بالأساس إلى حماية المقاولات الصغرى والمتوسطة التي غالباً ما تكون الضحية الأولى لتعثر استخلاص مستحقاتها لدى الموردين الكبار أو الشركاء المهنيين.

و​يأتي هذا التفاعل المباشر من المديرية العامة للضرائب مع تساؤلات المهنيين، التي بدأت تتصاعد منذ أواخر مارس 2026، ليرسخ رؤية الدولة في “تخليق” الحياة الاقتصادية.

فالهدف الأسمى يتجاوز جباية الغرامات إلى تعزيز الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين، وضمان استدامة المقاولات الصغرى عبر حمايتها من تداعيات “الاختناق المالي” الناتج عن تماطل الشركاء.

و​بهذا القرار، تدخل السوق الوطنية مرحلة جديدة من الانضباط المالي، حيث يصبح احترام المواعيد التعاقدية ركيزة أساسية لا تقبل الاستثناء، تحت طائلة القانون الذي بات يطبق الآن بمسطرة واحدة على الجميع.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *