تعبئة إنسانية كبيرة، تلك التي تعيشها مدينة القصر الكبير، منذ بدء إجلاء الساكنة المعنين بفيضان واد اللوكوس، إلى مراكز الإيواء.
ففي مخيمات الإيواء، وجدت الأسر المتضررة ملاذا آمنا، وقضت ليلتها الأولى في ظروف تراعي الكرامة الإنسانية وتخفف من وطأة القلق الذي فرضته اللحظة.
من ملعب دعاء وبوشويكة إلى في قاعات ثانويتي وادي المخازن و المحمدية، كانت السلطات المحلية، وبتنسيق محكم القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، و الأمن الوطني، و الوقاية المدنية والقوات المساعدة، تقف على تنظيم فضاءات الإيواء وفق معايير السلامة.
هنا في مراكز الإيواء نُصبت الخيام، وجهزت بالأغطية والفراش، كما هُيئت المرافق الأساسية.
تنظيم ميداني طمأن الساكنة بأن الأمر لا يتعلق بتدبير ارتجالي، بل بمقاربة تراكمية في مواجهة الطوارئ.
وخلال اليوم نفسه، تكفلت السلطات المحلية، بتعاون مع الهلال الأحمر المغربي وبمساندة القوات المساعدة، بتأمين الوجبات الغذائية لفائدة الأسر المجلاة.
هنا، داخل المخيمات، كانت المشاهد تتحدث بلغة أصدق من الكلمات عائلات تجلس متقاربة حول وجبات بسيطة، تتقاسم الطعام في صمت يختلط فيه الامتنان بالحيرة، وعلى وجوهها أسئلة مؤجلة عن الغد القريب.
أما الأطفال، فبدت ملامحهم الأكثر تعبيرا عن ثقل الظرف، عيون واسعة تراقب كل حركة دون أن تستوعب تماما ما يجري، أيادٍ صغيرة متشبثة بأمهاتها، ونظرات بريئة تواجه حدثا أكبر من قدرتها على الفهم.
ورغم قسوة الوضع والقلق المصاحب له، ظل حضور الدولة ومؤسساتها عاملا مهدئا لهذا القلق الإنساني، وعنوانا لتكامل الجهود في زمن الأزمات.
هي تعبئة متواصلة، هنا في القصر الكبير كما في الغرب والقنيطرة ومختلف مراكز إيواء مهددين بفيضان، حيث يعيش المواطن في دفء الوطن.
