في مشهد كان يفترض أن يكون مهنيًا رصينًا داخل أروقة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، تحوّل سؤال صحفي إلى عرض كوميدي غير مبرمج، بطله هذه المرة هادي المدني، مدير تحرير موقع “كور و أعطي لعور”، الذي قرر أن يخوض مغامرة لغوية غير محسوبة العواقب.

الحدث؟ ندوة رسمية بالقاهرة، والحضور وازن، وعلى رأسه رئيس  الكاف باتريس  موتسيبي.

أما السؤال، فكان يدور حول “معاملة تفضيلية” محتملة للمغرب. إلى هنا، الأمور تبدو عادية، بل وحتى متوقعة في قاموس بعض الأسئلة “الموسمية”.

لكن… ما لم يكن في الحسبان، هو أن السؤال لم يُطرح بالعربية ولا بالإنجليزية، بل بلغة ثالثة يمكن تصنيفها ضمن التراث اللامادي لمدينة القاهرة: “إنجليزية الكشري”.

ارتباك خفيف خيّم على القاعة، ليس بسبب حساسية السؤال، بل بسبب محاولة الحاضرين فك شيفرة اللغة المستعملة. وهنا، تدخل موتسيبي بلطف دبلوماسي يُدرّس، مقترحًا على الصحفي إعادة طرح سؤاله بالعربية، واصفًا إياها بـ”اللغة الجميلة”.

ترجمة غير مباشرة لعبارة: “خلّينا نفهمك الأول يا أستاذ”.

المفارقة أن الإحراج عند “صحافة إنجليزي الكشري” لم يكن في مضمون السؤال بقدر ما كان في وسيلة إيصاله.

فبين الرغبة في الظهور بمظهر الصحفي الدولي، والواقع اللغوي المتعثر، سقطت الفكرة في منتصف الطريق… دون ترجمة.

الموقف يطرح تساؤلًا مشروعًا، وإن كان ساخرًا: كيف يمكن لصحفي يمثل بلده في تصويت جوائز “ذا بيست” أن يدبر أموره؟ هل يعتمد على مترجم؟ أم أن هناك نسخة أخرى من “إنجليزية الكشري” مخصصة للتصويت فقط؟.

في النهاية، قد لا يكون السؤال “بريئا ” بدليل أنه كان صاحبه  ظهر مرتبك. لكن الأكيد أن هذه اللحظة ستبقى عالقة في الذاكرة، ليس كسبق صحفي، بل كدرس عملي في قاعدة بسيطة:إذا لم تُحسن لغة… فلا تُغامر بها أمام الميكروفون.

أما الدعوة المفتوحة من موتسيبي، التي فُهمت على طريقة: “تعالى اتعشى على حسابي”، فربما كانت الحل الأمثل لإنهاء الموقف… بطبق كشري محترم، هذه المرة بدون ترجمة.

إكرم بطنك بعزومة موتسيبي، لعلها تحررك ومن على شاكلتك من «عقدة» المغرب.

جلال حسناوي / Le12.ma⁩

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *