رغم توفر المغرب على أكبر كميات المياه السطحية، وكثرة الوديان، وتعدد السدود، يؤكد الفاعل الجمعوي والخبير في قضايا الماء والبيئة، عزوز بلبشير، أن المدارات الكبرى للسقي ما تزال تعاني ضعف الاهتمام والتدبير. فهذه المدارات، التي يبلغ عددها تسعة وتتركز أساسا بمنطقة الغرب، لا تحقق المردودية المنتظرة، مقارنة بتجارب دولية رائدة مثل هولندا.
وفي هذا السياق، يشير الفاعل الجمعوي والخبير في قضايا الماء والبيئة، عزوز بلبشير، إلى أن المقارنة مع التجارب الدولية تكشف حجم المفارقة. فهولندا، التي تُعد من الدول الرائدة عالميا في تدبير المياه ومحاربة الفيضانات، تعتمد مقاربة دقيقة في احتساب كمية المياه المستعملة في كل نشاط فلاحي، وهو ما مكنها من تحقيق واحدة من أعلى المردوديات الفلاحية في العالم.
وعلى مستوى التجربة الوطنية، يستحضر بلبشير مرحلة السبعينيات، وتحديدا سنتي 1972 و1973، حين كانت منطقة الغرب تحقق مردودية فلاحية مرتفعة، خاصة في زراعة القطاني، إلى درجة أن إشكال التخزين كان مطروحا آنذاك. ويعزو ذلك إلى تقنيات الحرث العميق التي كانت معتمدة، حيث بلغ عمق الحرث ما بين 50 و60 سنتيمترا، باستعمال ما يقارب 500 عود، وهو ما كان يسمح بتهوية التربة بشكل أفضل.
ويؤكد المتحدث أن تراجع المردودية الحالية يرتبط، في جزء منه، بإهمال هذه المقاربات، موضحاً أن النبات يحتاج إلى الأكسجين بقدر حاجته إلى الماء، إن لم يكن أكثر. كما أن التحول نحو زراعات محدودة، مثل الحوامض والأفوكادو، لم يعوض التراجع المسجل في إنتاج محاصيل أخرى كانت تشكل عماد الفلاحة بالمنطقة.
وأمام هذا الوضع، يدعو عزوز بلبشير إلى إعادة الاعتبار للمدارات الكبرى للسقي، ليس فقط من خلال توفير الماء، بل عبر تحسين طرق التدبير، والقياس الدقيق للاستهلاك المائي، واستلهام التجارب الدولية الناجحة، وعلى رأسها النموذج الهولندي، بما يضمن رفع المردودية وتحقيق استدامة الموارد المائية.
