​أسدل الستار على واحدة من أبهى نسخ كأس أمم أفريقيا، في دورة لم تكن استثنائية فقط بمستواها الفني ونديتها الكروية، بل كانت نموذجاً مبهراً في التنظيم والأمن.

ومع إطلاق صافرة النهاية للمباراة الختامية التي جمعت بين المنتخبين المغربي والسنغالي، لم يتوج البطل بالكأس فحسب، بل توجت المملكة المغربية كوجهة عالمية قادرة على احتضان كبرى التظاهرات في أجواء من الطمأنينة والانضباط العالي.

​يقظة وتفانٍ.. أمنٌ خلف كل تفصيل

​خلف هذا النجاح الباهر، تقف مؤسسة الأمن الوطني بمختلف تلويناتها وتشكيلاتها، إلى جانب الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية.

هؤلاء الرجال والنساء الذين واصلوا الليل بالنهار، مرابطين في الملاعب وفي الشوارع ومحيط الفنادق ومسارات المشجعين، شكلوا سياجاً منيعاً لم يتهاون لحظة واحدة في ضمان سلامة الجميع.

لقد أبانت التشكيلات الأمنية عن احترافية عالية في تدبير الحشود، حيث تم الاعتماد على استراتيجية استباقية مرنة جمعت بين الحزم في تطبيق القانون والروح الإنسانية الراقية في التعامل مع الجماهير الغفيرة التي توافدت من مختلف بقاع القارة والوطن.

​ملحمة النهائي.. إدارة حكيمة في لحظات الذروة

​شكلت المباراة النهائية بين المغرب والسنغال التحدي الأكبر نظراً للحماس الجماهيري المنقطع النظير والضغط النفسي الذي يرافق مثل هذه المواعيد الكبرى.

وهنا برز الدور البطولي لرجال الأمن الذين واجهوا تدفقات بشرية هائلة ببرودة أعصاب وتخطيط محكم، حيث نجحوا في تأمين انسيابية مرورية مثالية رغم الاكتظاظ الشديد.

كما تفوقوا في احتواء انفعالات الجماهير السنغالية بحكمة بالغة منعت أي احتكاكات قد تعكر صفو العرس الكروي، وصولاً إلى سرعة الاستجابة والتدخل المنظم في اللحظات التي شهدت ضغطاً على البوابات مما حال دون وقوع أي حوادث تذكر.

وقد تعزز هذا النجاح الميداني بالزيارة التفقدية التي قام بها عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، للمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث وقف شخصياً على جاهزية البروتوكولات الأمنية المتقدمة.

وحرص حموشي على متابعة أدق التفاصيل، بدءاً من حركية الجماهير في المحاور الطرقية وصولاً إلى مناطق التفتيش والفرز، مشدداً على المزج بين الصرامة والانسيابية.

كما شهدت هذه النسخة تسخير تكنولوجيات متطورة، شملت المراقبة بالكاميرات الثابتة، الطائرات المسيرة (الدرون)، وإدماج الذكاء الاصطناعي لتنظيم السير ورصد التحركات المشبوهة، مما جعل “الأمن الذكي” واقعاً ملموساً.

​رسالة شكر وعرفان

​إن ما شاهدناه من تنظيم أمني محكم ليس مجرد واجب وظيفي بل هو تجسيد لروح المسؤولية والغيرة الوطنية الصادقة.

إن العيون التي لا تنام كانت هي اللاعب رقم 12 في هذا المونديال الإفريقي، وبفضل تضحياتهم غادر المشجعون والوفود الأجنبية وهم يحملون في ذاكرتهم صورة المغرب الآمن والمستقر والحديث.

فشكراً لكل شرطي ودركي وعنصر في القوات المساعدة ورجل إطفاء، فقد كنتم الواجهة المشرفة للمغرب، وبفضل تظافر جهودكم انتصرت الروح الرياضية وتألق الوطن عالياً في سماء القارة.

*إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *