مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل، يبدأ حزب الأصالة والمعاصرة المعروف برمز ”التراكتور” استعداداته للمعركة الانتخابية بحصيلة واضحة من الترشيحات.
إلا أن المشهد الانتخابي يوحي بأن الطريق لن يكون سلساً، رغم الثقة التي تبديها القيادة الحزبية في غالبية مرشحيها.
تقارير إعلامية، ذكرت حسم اللجنة الوطنية للانتخابات داخل الحزب حوالي تسعين بالمائة من الأسماء المرشحة، مع اعتماد واضح على النواب السابقين والوجوه المعروفة محلياً، بينما اقتصرت الوجوه الجديدة على بعض الترشيحات في اللوائح الجهوية.
هذا التوجه أثار ردود فعل متفاوتة داخل شبيبة الحزب، التي كانت تأمل في فرص أكبر للمشاركة، خصوصاً في دوائر كبرى مثل فاس، الدار البيضاء، والرباط، حيث سجلت نسب مشاركة الشباب انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالتوقعات.
ففي تحليل أولي لحظوظ المرشحين يشير إلى تباين كبير بين الأسماء، إذ تبرز بعض الوجوه التي تتمتع بأفضلية نسبية على الورق نظراً لشبكاتها المحلية وحضورها البرلماني.
ويأتي على رأس هؤلاء هشام المهاجري في شيشاوة، الذي يمتلك قاعدة قوية وعلاقات محلية واسعة، وأحمد التويزي في الحوز المعروف بخبرته الطويلة وسمعته داخل الحزب.
كما يبرز محمد المهدي بنسعيد في الرباط المحيط، الذي تمنحه صفة الوزير ميزة نسبية، على الرغم من صعوبة المنافسة في العاصمة، إلى جانب محمد الحجيرة في القرية غفساي وخليد حاتيمي في تارودانت الجنوبية، اللذين يعتمدان على نفوذ محلي راسخ.
في المقابل، تبقى عدة دوائر حضرية مفتوحة على جميع الاحتمالات، ومن بينها فاس الجنوبية والحي الحسني وعين السبع وطنجة أصيلة وإنزكان آيت ملول، حيث تتراوح الحظوظ بين المرشحين ما يترك المجال واسعاً للمفاجآت.
وتظل المفاجآت المحتملة في الدوائر الانتخابية مرهونة بعدة عوامل، أبرزها ظهور وجوه محلية جديدة قادرة على قلب المعادلة في بعض الدوائر القروية، وارتفاع نسبة العزوف في المدن الكبرى، إضافة إلى الصراع الداخلي حول تعبئة القاعدة الانتخابية الذي قد يفوق تحدي مواجهة المنافسين.
المشهد الانتخابي، يطرح تساؤلات حول قدرة القيادة الثلاثية، على تحويل حسم الأسماء إلى فوز فعلي في الصناديق.
الخبراء يشيرون إلى أن الحزب يمتلك أوراق قوة في بعض الدوائر، لكن هذه القوة تبقى مرتبطة بالتوازنات المحلية والتحالفات العائلية ومدى تعبئة المرشحين لقاعدتهم الانتخابية.
وفي المقابل، تُعد دوائر مثل طنجة أصيلة وفاس الجنوبية الأكثر حساسية نظراً لتعدد المنافسين وتقلب المزاج الانتخابي، ما قد يحد من فرص الفوز المتوقع.
ويواجه حزب الأصالة والمعاصرة اختباراً حقيقياً لترجمة التزكيات الحزبية إلى مقاعد برلمانية، وسط واقع انتخابي متغير يفرض على الحزب استراتيجيات متجددة لمواجهة التحديات المحلية والاستحقاقات المقبلة، بدل المراهنة على الكائنات الانتخابية وشيوخ السياسة وأعيان البادية…
*جلال حسناوي – le12
*كاريكاتير -أرشيف عبد الله درقاوي
