يشهد سوق السيارات الأوروبي ترسخ هرمية جديدة، حيث تتصدر سيارة “داسيا سانديرو” مبيعات القارة منذ سنة 2024. ويعزى هذا الإنجاز، إلى حد كبير، إلى المنظومة الصناعية المغربية، التي يتم فيها حاليا تجميع الغالبية العظمى من نسخ هذا الطراز.

وتشير الأرقام إلى تسليم ما يقارب 268 ألف سيارة “سانديرو” في عام 2024. واستمر هذا الاتجاه خلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من عام 2025، حيث حافظت السيارة الصغيرة على صدارتها.

كما دخلت “داسيا داستر” قائمة أفضل عشر سيارات أوروبية بمبيعات سنوية بلغت 175 ألف سيارة. وبشكل عام، تجاوزت مبيعات العلامة التجارية حاجز 10 ملايين سيارة منذ إطلاق “لوغان” في عام 2004.

ويفسر هذا النجاح بالتموقع السعري الذي اعتمدته العلامة، والمتلائم مع تحولات السوق.

فقد عززت “داسيا” مكانتها من خلال كسب ثقة شريحة واسعة من المستهلكين الأوروبيين، بفضل معادلة مواتية تجمع بين الجودة والسعر.

وفي سياق ارتفع فيه متوسط أسعار سيارات الفئة (B) في أوروبا، بنسبة 22 في المائة خلال السنوات الخمس الأخيرة، ظلت “سانديرو” من بين الخيارات التقنية الأكثر ولوجية من حيث السعر.

وعلى المستوى الصناعي، ورغم أن “داسيا” ما تزال تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الروماني، حيث بلغ رقم معاملاتها 5.5 مليارات أورو سنة 2024، فإن توزيع الإنتاج يجري وفق تخصص جغرافي واضح.

ففي حين يجري تصنيع نحو ثلثي إنتاج طراز “داستر” بمصنع “ميوفيني” في رومانيا، تتكفل المصانع الموجودة بالمغرب بالجزء الأكبر من إنتاج “سانديرو”. ويمكن هذا التنظيم الصناعي العلامة من الحفاظ على تكاليف تنافسية، مع الاستجابة المتزايدة لطلب السوق الأوروبية.

احتل المغرب، خلال سنة 2025، المرتبة الثانية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) من حيث مشاريع الاستثمار الجديدة في قطاع السيارات، بعد مصر، وفق ما أورده تقرير حديث صادر عن شركة (BMI)، التابعة لـ (Fitch Solutions).

ويظهر التقرير أن المغرب سجل 23 مشروعا جديدا للاستثمار في قطاع السيارات خلال العام الماضي، مقارنة بـ 27 مشروعا في مصر و15 مشروعا في الإمارات العربية المتحدة، مبر زا أن “هذه الأرقام تعكس استمرار ثقة المستثمرين الدوليين في القدرات الصناعية للمغرب وقدرته على المنافسة في بيئة إقليمية تتسم بدينامية متزايدة”.

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *