صفعة سياسية جديدة، تلك التي وجهها رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشيه، من الرباط، إلى النظام في الجزائر، عندما جدد تأكيد فرنسا لمغربية الصحراء.
لا بل، لا رشيه، ذكر بزيارته قبل أشهر الى العيون والتي كانت قد جاءت بدعوة من محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، حيث وقف حينها بعين الشاهد على إجماع الساكنة حوّل الوحدة الترابية وتطور مؤشرات التنمية.
وأكد لارشيه، اليوم الخميس، بمناسبة إفتتاح أشغال المنتدى البرلماني الفرنسي-المغربي بالبرلمان المغربي، أن موقف فرنسا من قضية الصحراء “ثابت ولا رجعة فيه”.
وكرس لارشيه، دعم بلاده لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وإعتبر أن مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب سنة 2007 يشكل “الأساس الوحيد” للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم.
وشدد لارشيه على أن عودة انعقاد المنتدى بعد سبع سنوات من التوقف لا تمثل مجرد استئناف شكلي، بل “تجسيدًا لزمن الثقة المتجددة” بين الرباط وباريس، وانتقالًا إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأوضح رئيس مجلس الشيوخ أن التصريحات التي سبق أن أدلى بها الرئيس الفرنسي في أكتوبر 2024 بشأن الصحراء المغربية لا تعكس “سياسة ظرفية”، بل تمثل “سياسة الجمهورية الفرنسية بكل مؤسساتها”، و أن المستقبل والحاضر في الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية.
كما ذكّر بزيارته إلى مدينة العيون في فبراير 2025، حيث اطلع على مشاريع التنمية والبنيات التحتية المنجزة لفائدة الساكنة المحلية، معتبرًا أن هذه الزيارة تندرج في إطار “الترجمة العملية” للموقف السياسي الفرنسي.

نحو معاهدة ثنائية غير مسبوقة
ودعا لارشيه إلى إبرام معاهدة ثنائية جديدة بين فرنسا والمغرب، تشمل بعدًا برلمانيًا قويًا، واصفًا إياها بخطوة تاريخية، لكون فرنسا لم تسبق لها أن أبرمت مثل هذا النوع من المعاهدات إلا مع عدد محدود من الدول الأوروبية.
وأضاف أن قيام “ثنائي فرنسي-مغربي” سيكون جسرًا يربط بين أوروبا وإفريقيا.
وعلى صعيد متصل بقضية الصحراء المغربية، أبرز رئيس مجلس الشيوخ أهمية الجهوية المتقدمة في مسار الحكم الذاتي، مشيدًا بالقرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، والذي كرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كقاعدة للنقاش.
وقال إن المغرب حقق “نجاحًا دبلوماسيًا تاريخيًا” تحت قيادة الملك محمد السادس.
وأكد استعداد مجلس الشيوخ الفرنسي لتقاسم خبرته في مجال اللامركزية مع المؤسسات التشريعية المغربية، دعمًا لمسار الجهوية، خاصة في الأقاليم الجنوبية.
تنسيق برلماني في المحافل الدولية
كما دعا لارشيه إلى تعزيز التنسيق البرلماني بين البلدين داخل الهيئات الدولية، لا سيما البرلمان الأوروبي.
ولفت لارشيه، إلى الدور الذي لعبه برلمانيون فرنسيون في الدفاع عن الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، خصوصًا في ملفات الفلاحة والصيد البحري.
وأكد في هذا السياق أن فرنسا تواصل لعب دور “محامي” الشراكة الأوروبية-المغربية، داعيًا إلى ترسيخ مبدأ التشاور بدل “الإلزام بالنتائج”.
وعلى مستوى البعد المتوسطي والإشعاع الإقليمي للمغرب ، شدد رئيس مجلس الشيوخ على أهمية البعد المتوسطي في التعاون بين البلدين، معتبرًا أن النموذج الفرنسي-المغربي قادر على الإسهام في بناء علاقة متوازنة بين ضفتي المتوسط.
كما نوه بالمكانة المتنامية للرباط، سواء باعتبارها عاصمة عالمية للكتاب سنة 2026 أو كعاصمة إفريقية احتضنت مؤخرًا كأس إفريقيا للأمم، مؤكدًا أن المغرب بات قوة إقليمية صاعدة نحو إفريقيا.
وختم لارشيه كلمته بالتأكيد على أن “لا شيء اليوم يمكن أن يعرقل طموح فرنسا والمغرب لتحقيق مشاريع كبرى مشتركة”، مجددًا التزام بلاده بتعزيز الشراكة البرلمانية والسياسية بين البلدين.
جلال حسناوي
