بينما لا يزال أنصار «السلطان أردوغان» في المغرب كما في الجزائر وتونس يروجون نفاق تركيا حزب العدالة والتنمية، تجاه الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي، تتوالي الاحداث لتكشف والحقائق وتفضح مصالح الأتراك مع الكيان.
في عز أزمة الشرق الأوسط والخليج، ونزول طوائف الاسلام السياسي إلى الشارع العربي لنصر مشروعهم العالمي، كشفت صفقة تسليح أمريكية جديدة لصالح إسرائيل، بقيمة تقارب 660 مليون دولار وتشمل أكثر من 27 ألف قنبلة من سلسلة MK-80، عن مفارقة سياسية لافتة.
يقول وليد كبير، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي “الوثائق الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية تشير إلى أن المقاول الرئيسي لإنتاج هياكل هذه القنابل هي شركة Repkon USA في ولاية تكساس، فرع لشركة دفاعية تركية اشترت المصنع عام 2025 من شركة General Dynamics”.
ويُعد هذا المصنع المنشأة الوحيدة، وفق وليد نقلا وسائل إعلام أمريكية، “في الولايات المتحدة القادرة على إنتاج هياكل قنابل MK-80 التي تُستخدم لاحقاً في القنابل الموجهة بدقة (JDAM)، وهي من أكثر الذخائر استخداما لدى الجيش الأمريكي وسلاح الجو الإسرائيلي”.
وتابع، “الصفقة نفسها تم تمريرها عبر صلاحيات الطوارئ التي استخدمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتجاوز مراجعة الكونغرس، بدعوى أن الحرب مع إيران تفرض تسريع تسليم الأسلحة”.

وأضاف،” المفارقة التي أثارت النقاش ليست فقط في الإجراءات الأمريكية، بل في تشابك المصالح الصناعية والعسكرية”.
وأوضح ، “تركيا التي تتخذ خطابا سياسيا حادا تجاه إسرائيل، وتعلن دعمها للقضية الفلسطينية، تجد شركة مرتبطة بصناعاتها الدفاعية جزءا من سلسلة إنتاج السلاح الذي سيصل في نهاية المطاف إلى الجيش الإسرائيلي عبر الولايات المتحدة”.
ومضى قائلاً: ” هنا يبرز السؤال الذي يطرحه كثيرون: كيف سيتعامل بعض أنصار الخطاب الأيديولوجي الذين يقدسون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويقدمونه كرمز سياسي أو “خليفة” مع هذه الحقيقة؟”
وأضاف، “بل إن التساؤل يصبح أكثر وضوحا عند تخيل سيناريو آخر:
ماذا لو كانت الشركة الموردة للقنابل ذات منشأ إماراتي أو مغربي أو أردني؟”.
وأكد وليد، “من المرجح أن تتحول المنصات الإعلامية نفسها إلى ساحة اتهامات وصيحات تخوين واتهامات بالتطبيع والتواطؤ، وربما إلى حملات سياسية وإعلامية شرسة”.
وخلص المصدر نفسه إلى القول “غير أن الواقع يكشف مرة أخرى أن السياسة الدولية لا تُدار بالشعارات ولا بالخطابات العاطفية، بل بشبكات معقدة من المصالح الاقتصادية والصناعية والتحالفات العسكرية”.
تكشف الوقائع في عالم السياسة، أن المصالح الصلبة أقوى من الخطابات الأيديولوجية، وأن الحقيقة غالبا ما تكون أكثر تعقيدا من الروايات المبسطة التي تروجها الدعاية السياسية.
فماذا سيقود أنصار «السلطان أردوغان» في المغرب كما في الجزائر وتونس، وهم يروجون لتركيا حزب العدالة والتنمية، كما لو أنها سيف الأمام الذي سيقطع دابر الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي، ويعيد زمن الفتوحات، بينما واقع العلاقات السرية التركية – الأمريكية – الاسرائيلة تخدم مصالح تتناقض تماماً مع ما يروجه أذناب الإسلام السياسي وقادة المشروع الإخواني.
*تقرير إخباري من إعداد جلال حسناوي
