احتضنت مدينة أكادير، مساء اليوم الثلاثاء، أجواء احتفالية مميزة بمناسبة حلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976 “إيض ن يناير”، وذلك تحت أمطار الخير، وبحضور رسمي وازن ترأسه رئيس الحكومة وعمدة مدينة أكادير، عزيز أخنوش.
وشارك أخنوش، بتواضع وقرب من الساكنة، في هذه الاحتفالات التي نُظمت وسط المدينة، مرفوقًا بكل من سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، ورئيس مجلس جهة سوس ماسة كريم أشنكلي، إلى جانب عدد من المسؤولين والمنتخبين.
وخلال هذه الجولة الاحتفالية، قام أخنوش بتذوق مجموعة من أطباق المطبخ الأمازيغي التقليدي، في تعبير رمزي عن الاعتزاز بالهوية الثقافية الأمازيغية، قبل أن يتفقد معرضًا للمنتوجات المجالية والتراثية الأمازيغية، حيث تبادل الحديث مع عدد من العارضين والباعة حول طبيعة منتجاتهم، وسبل تثمينها والحفاظ على هذا الموروث الثقافي الغني.
وتأتي هذه المشاركة في سياق الاحتفاء الرسمي والشعبي بالسنة الأمازيغية، التي أضحت مناسبة وطنية لترسيخ قيم التنوع الثقافي، وتعزيز مكانة الأمازيغية كمكون أساسي من الهوية المغربية، وفق التوجيهات الملكية السامية.
وانطلقت بمدينة أكادير احتفالات استثنائية بمناسبة حلول رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976، في أجواء تطبعها قيم الفخر بالهوية والاعتزاز بالموروث الوطني.
وتأتي تظاهرات هذا العام في سياق وطني تاريخي متميز، لكونها تكرس القرار الملكي السامي بجعل 14 يناير عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، مما حول “إيض يناير” من احتفال شعبي محلي إلى موعد وطني جامع يجسد التعددية الثقافية للمملكة المغربية ويعزز مكانة الأمازيغية كإرث مشترك لكل المغاربة.
أكادير.. منصة عالمية للاحتفاء بالأصالة والحداثة
وضعت جماعة أكادير بتعاون مع شركائها المؤسساتيين وفعاليات المجتمع المدني برنامجاً حافلاً يمتد من 11 إلى 15 يناير، يغطي تسعة مواقع استراتيجية تجمع بين عراقة الماضي ودينامية الحاضر.
وقد تحول منتزه ابن زيدون إلى قلب نابض للذاكرة الجماعية عبر فعالية “تاسوقت ن إيض يناير”، التي قدمت للزوار تجربة حية تحاكي نمط العيش الأمازيغي التقليدي، حيث امتزجت أروقة المنتجات المجالية والصناعة التقليدية بعبق الطبخ الأصيل، مما جعل من المكان نقطة التقاء ثقافية تعكس قيم التضامن والعيش المشترك التي تميز المجتمع السوسي.
وفي تلاحم فريد بين عبق التاريخ وفرحة الاحتفال، استعادت قصبة “أكادير أوفلا” هيبتها التاريخية باستضافة أمسيات فنية راقية ترافقت مع جلسات لتذوق الأطباق التقليدية المرتبطة بهذه المناسبة.
وقد أتاح هذا الموقع الأثري المطل على خليج أكادير للجمهور فرصة الاستمتاع بلحظات احتفالية مهيبة تربط الماضي العريق للمدينة بحاضرها المتجدد، تزامناً مع تخصيص مناطق للمشجعين لمواكبة أجواء كأس أمم إفريقيا، مما أضفى طابعاً دولياً على هذه الاحتفالات.

عروض الدرون وتيفلوين.. سحر البصر وعمق الأثر
بلغت هذه الاحتفالات ذروتها على كورنيش المدينة الذي تحول إلى مسرح لعروض بصرية مبهرة تمزج بين التكنولوجيا والإبداع.
وكان الجمهور على موعد مع لوحات ضوئية وتشكيلات كوريغرافية جوية باستخدام طائرات “الدرون” التي زينت سماء أكادير، وأضفت لمسة جمالية خاصة على هذه المناسبة الثقافية العريقة، وذلك في خطوة تهدف إلى إعطاء إشعاع عالمي لرأس السنة الأمازيغية.
الأمازيغية.. من خطاب أجدير إلى التكريس المؤسساتي
لا تقتصر هذه الدينامية على المظاهر الاحتفالية، بل تستحضر مرجعية خطاب أجدير التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس في 17 أكتوبر 2001، وهو الخطاب الذي أرسى دعائم سياسة لغوية وثقافية جديدة تقوم على الاعتراف بالتنوع.
وقد مهد ذلك الطريق لتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ودسترتها في عام 2011، وصولاً إلى القانون التنظيمي لسنة 2019.
وتتجلى قوة هذا المسار اليوم في وصول الاحتفالات إلى قلب المؤسسات التعليمية والإدارات العمومية، تفعيلاً للإرادة الوطنية في دمج الأمازيغية في كافة مجالات الحياة العامة باعتبارها رافداً أساسياً للشخصية المغربية المعاصرة.
