لم يكن يوم السبت عادياً بإقليم سيدي قاسم، كما لم يكن عند الوالي الجهة محمد اليعقوبي، يوماً بروتوكولياً، ولا زيارة عابرة تُلتقط لها الصور وتُطوى بعدها الملفات. 

كان يوماً مختلفاً، لأن محمد اليعقوبي، والي جهة الرباط سلا القنيطرة، قرر أن يقترب من ساكنة المناطقة المهددة بفيضان نهر سبو العظيم، وأن يرى بعينيه، لا ان يطالع تقارير ترفع إليه..

وسط الدواوير، وعلى تراب جماعة الحوافات، ظهر الوالي وهو يتفقد الأوضاع سيراً على الأقدام. 

لا موكب رسمي، لا نوافذ مظللة، فقط سروال جينز وحداء “البوط”، وقطّع مسافة تقارب 15 كيلومتراً بين الجماعات والدواوير..

كانت الجولة امتداداً ليوم سابق، لأن الخطر لا ينتظر، ونهر سبو لا يمهل. 

هذا النهر الذي كان يوماً مصدر حياة، بات اليوم مصدر قلق حقيقي، يهدد دواوير وجماعات بأكملها..

الحوافات، دار العسجلوجي، دار الكداري، الشبانات… أسماء جماعات لم تعد مجرد نقط على الخريطة، بل قصص بشر يترقبون المجهول مع كل ارتفاع منسوب مياه نهر سبو وسد الوحدة .

في خضم هذه الجولة الميدانية، حاول أحد المنتخبين الخروج عن السياق، لكن الوالي، المعروف بصرامته وجديته، كان واضحاً وحاسماً. 

لقد قال له الوالي دون تردد: «حنا هنا ماشي باش نديرو السياسة».

جملة قصيرة، لكنها حملت رسالة قوية: الأولوية للإنسان، للخطر، للأرض… لا للحسابات الضيقة.

ورغم طول المسافة، لم يتسلل التعب إلى الوالي، لأن مشي والي الجهة بين الناس لم قرارا فقط، بل كان موقفاً. 

كان رسالة صامتة تقول إن المسؤول حين يقترب من الأرض، يقترب أكثر من الحقيقة. وحين يمشي وسط الناس، يسمع ما لا تقوله التقارير.

ذلك السبت… لم يكن عادياً. كان يوماً مشى فيه المسؤول، لتتكلم الأرض وتبوح دواوير الجماعات المهددة بالفيضان بكل أسرارها. 

*رشيد زرقي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *