كشفت مصادر مطلعة عن معطيات جديدة بخصوص تطورات ملف الصحراء المغربية، تفيد بوجود موافقة جزائرية غير معلنة على المشاركة في طاولة المفاوضات التي دعت إليها الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في مقاربة بعض أطراف النزاع.
وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن جبهة البوليساريو أبدت قبولها المشاركة في هذه المفاوضات، حيث التقى وفد عنها خلال الساعات الماضية مسؤولًا أمريكيًا رفيع المستوى في واشنطن.
وخلال هذا اللقاء، أبلغ المسؤول الأمريكي الوفد بأن الرؤية الأمريكية لحل النزاع تتمحور حصريًا حول مقترح الحكم الذاتي، معتبرًا إياه الإطار الواقعي الوحيد المتاح في المرحلة الحالية، ومضيفًا – بحسب تعبيره الحرفي –: “هذا هو الإطار المتاح في الوقت الحالي، ومن فاته سيبقى في الوراء.”
وأفادت المصادر ذاتها أن وفد البوليساريو عبّر عن إحباطه من هذا الموقف دون أن يسجل اعتراضًا رسميًا، محاولًا في المقابل طرح مقترح بديل، غير أن المسؤول الأمريكي رفضه بشكل قاطع، مؤكدًا عدم قابلية الطرح الأمريكي للنقاش.
وتندرج هذه التحركات ضمن المقاربة الجديدة التي تعتمدها الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، والتي تسعى من خلالها واشنطن إلى لعب دور قيادي مباشر في المرحلة التحضيرية للحل النهائي، بهدف تحقيق نتائج سريعة وملموسة، خلافًا للمسار الذي تشرف عليه الأمم المتحدة بقيادة المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا.
وفي هذا الإطار، من المرتقب أن يُعقد اجتماع تمهيدي خلال الأيام القليلة المقبلة بالولايات المتحدة، برعاية أمريكية–أممية مشتركة، غير أنه سيُعقد بعيدًا عن واشنطن ونيويورك لضمان أقصى درجات السرية. وسيجمع الاجتماع أطراف النزاع المعنيين بملف الصحراء المغربية، وهم: المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو، على أن يتم ذلك دون إشراك مباشر للأمم المتحدة في هذه المرحلة.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة جديدة عنوانها إعادة رسم أدوار الفاعلين الدوليين وتكريس مقاربة سياسية مختلفة عن النهج الأممي المعتمد خلال السنوات الماضية في تدبير الأزمات الدولية.
والقصد هنا، مجلس السلام الذي وقع عليه المغرب بدعوة من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فخامة دونالد ترامب.في وقت لم توجه فيه دعوة مماثلة إلى الجزائر.
يذكر بأنه بتعليمات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، رئيس لجنة القدس، وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أول أمس الخميس بدافوس بسويسرا، على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، وذلك خلال حفل ترأسه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فخامة دونالد ترامب.
ويأتي هذا التوقيع على إثر موافقة صاحب الجلالة على الانضمام كعضو مؤسس، إلى هذه المبادرة التي اقترحها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية والرامية إلى “المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم”.
وكان المغرب والبحرين أول بلدين يوقعان على هذا الميثاق، وأعلن الرئيس ترامب على إثر ذلك أن الميثاق دخل رسميا حيز التنفيذ، إيذانا بالإحداث الرسمي لمجلس السلام.
وشهد حفل توقيع ميثاق مجلس السلام، المنظم على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، مشاركة نحو 20 من رؤساء الدول والحكومات وكذا وزراء شؤون خارجية الدول الموقعة، ومنها على الخصوص، تركيا والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ومصر وإندونيسيا وأذربيجان والأرجنتين…
وتجدر الإشارة إلى أن المشاركة في هذا المجلس تقتصر على مجموعة محدودة من الزعماء البارزين على الصعيد الدولي المنخرطين من أجل مستقبل آمن ومزدهر بالنسبة للأجيال المستقبلية.
وتشكل هذه الدعوة اعترافا بالقيادة المستنيرة لجلالة الملك وبمكانته كفاعل أساسي في مجال السلام.
