مع اقتراب عيد الفطر، تتكرر في المدن الكبرى بـالمغرب ظاهرة لافتة للانتباه: انتشار أعداد كبيرة من المتسولين في الشوارع، قرب المساجد، وعند إشارات المرور والمراكز التجارية. مشهد أصبح مألوفًا، لكنه يطرح أسئلة عميقة حول أسبابه الحقيقية، وحدوده بين الحاجة والاستغلال.
ورغم أن حكومة عزيز أخنوش، أطلقت برامج للدعم الاجتماعي، يستفيد منها جزء من الأسر المعوزة بمبالغ شهرية ( مانضة) قد تصل إلى 500 درهم للفرد، إلا أن ذلك لم يحدّ من الظاهرة، بل يبدو أنها تتفاقم مع كل مناسبة دينية، خاصة مع اقتراب العيد.
في نظر عدد من المواطنين، تحوّل التسول إلى ما يشبه “البلية الاجتماعية”، حيث لم يعد مقتصرًا على الفئات الهشة فعلًا، بل أصبح في بعض الحالات نشاطًا منظّمًا أو وسيلة سهلة لجني المال. ويستدل هؤلاء بوجود متسولين في مواقع استراتيجية، وبأساليب متكررة، وأحيانًا بوجود أطفال أو أشخاص في وضعيات تستدرّ العطف بشكل لافت.
في المقابل، يرى آخرون أن الظاهرة تعكس واقعًا اجتماعيًا صعبًا لا يمكن إنكاره، حيث لا تزال فئات واسعة تعاني من الهشاشة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم كفاية الدعم الاجتماعي لتغطية الحاجيات الأساسية، خصوصًا في المناسبات التي ترتفع فيها المصاريف مثل عيد الفطر.
بين هذا الرأي وذاك، يبقى المواطن مترددًا: هل يتعامل مع المتسول باعتباره محتاجًا يجب مساعدته، أم كجزء من ظاهرة يجب الحد منها؟ هذا التردد يُترجم يوميًا في الشارع، بين من يمدّ يده بالعطاء، ومن يختار التجاهل أو حتى الرفض.
ويرى مختصون أن معالجة الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة، لا تقتصر على الدعم المالي فقط، بل تشمل أيضًا الإدماج الاجتماعي، ومراقبة شبكات الاستغلال إن وجدت، وتعزيز ثقافة التضامن المنظم عبر القنوات الرسمية والجمعيات.
في النهاية، تظل ظاهرة التسول خلال فترة الأعياد مرآة لواقع اجتماعي مركب، تختلط فيه الحاجة الحقيقية بالممارسات الانتهازية، ما يجعلها قضية مفتوحة للنقاش أكثر من كونها حكمًا جاهزًا باعتبارها “بلية” أم «حاجة».
ريبورتاج الزميلة سعيدة حمزاوي لفائدة قناة Le12TV، يقرّبنا أكثر من آراء الشارع حول ظاهرة مركبة.
شاهد الريبورتاج:
