من داخل أحد مراكز الإيواء بمدينة الفنيدق، يروي سعيد تماشطي، أحد سكان مدينة القصر الكبير لجريدة le 12.ma، تفاصيل ليلة لم تكن عادية في حياته، ليلة اضطر فيها إلى مغادرة منزله على عجل، كما فعل مئات غيره، تحت وقع الخوف والترقب.
يقول سعيد إن القصر الكبير بدت في تلك الساعات مدينة مختلفة، مدينة يخرج أهلها ليلا في صمت، كل يحمل ما تبقى له، دون أن يلتقي بآخر، وكأن الجميع بلغ مرحلة لم يعد فيها مجال للانتظار. بعدما بلغوا مرحلة لم يعد فيها مجال للانتظار أو التريث.
وأضاف أن الجميع كان يغادر بما تبقى لديه، في مشهد اختلط فيه الصمت بالعجلة، وطبعه الإحساس بعدم اليقين
قبل ذلك، كانت الحياة تسير بشكل عادي يضيف المتحدث، إذ كان يشتغل مثل كثيرين غيره، غير أن كل شيء توقف فجأة. الأشغال تعطلت، مصادر الدخل انقطعت وبقي السكان محاصرين داخل بيوتهم لأيام، ينتظرون حلا يسمح لهم بالمغادرة. بقينا أيام شدّين علينا، كنتسناو غير شي واحد يدبر لينا باش نخرجو يقول. وحين حانت لحظة الخروج، لم تكن هناك فرصة للاختيار أو التحضير.
خرج سعيد وأسرته مهرولا دفعة واحدة، تاركا خلفه الأغراض والمال وكل ما راكموه على مر السنين. خرجنا بلا فلوس وبلا حوايج… كلشي بقى فالدار، يضيف بصوت يختزل حجم الخسارة.
اليوم، يتحدث سعيد من مركز الإيواء بالفنيدق، حيث وجد رفقة أسرته مأوى مؤقتا في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع.
يؤكد أن قصته ليست استثناء بل جزء من حكاية جماعية عاشها سكان القصر الكبير، ممن وجدوا أنفسهم فجأة بلا عمل، بلا بيت ، سوى الأمل في أن تمر الأزمة وتعود الحياة إلى مجراها الطبيعي.
نجوى-le12
