تتجه أنظار المتتبعين للمشهد السياسي المغربي غدا الأربعاء صوب المقر المركزي لحزب التجمع الوطني للأحرار بحي الرياض، حيث يسود صمت وترقب من لدن خصوم وحلفاء الحمامة ما قبل الوصفة التنظيمية التي ستعلن خليفة عزيز أخنوش.
هي إذن ساعات قليلة تفصلنا عن صعود الدخان الأبيض من معقل “الحمامة”، معلناً عن هوية الربان الجديد الذي سيقود السفينة في مؤتمر استثنائي، يأتي في ظرفية دقيقة يترأس فيها الحزب الحكومة ويطمح لولاية ثانية.
رغم أن القواعد والأعراف السياسية المعتادة تفتح الباب أمام المفاجآت أو ما يمكن تسميته بـ “القدر السياسي” (وافد من خارج الأسوار)، إلا أن كل المؤشرات الحالية تؤكد أن خليفة عزيز أخنوش سيكون ثمرة مطبخ داخلي نضجت فيه التوافقات بعيداً عن الأضواء. الأسماء المتداولة لا تخرج عن المربع الذهبي للحزب:
• مصطفى بايتاس: “الرجل القوي” في التواصل الحكومي وأحد أقرب المقربين للرئيس الحالي.
• نادية فتاح العلوي: وجه التكنوقراط الذي تسيّس بنجاح، وتحمل رمزية التجديد النسائي.
• رشيد الطالبي العلمي: “قيدوم” الحزب وخبير دهاليز البرلمان والتحالفات.
• محمد أوجار: رجل الدبلوماسية والحقوق، وصوت التعقل.
يدرك عزيز أخنوش جيداً أن الحزب اليوم ليس مجرد رقم انتخابي، بل هو عماد التشكيلة الحكومية. لذا، تشير القراءات إلى أنه لن يلجأ إلى أسلوب Passage en force (الفرض القسري) لمرشحه المفضل، فهذا لا يتماشى مع أسلوبه التنظيمي بل سيسعى لتكريس شرعية توافقية.
الهدف واضح: صناعة إجماع يمنح الأمين العام الجديد هيبة القيادة وقوة الاستمرارية، دون إشعار القواعد بأي شرخ تنظيمي قد يضعف حظوظ الحزب في الاستحقاقات المقبلة.
لا يواجه “الأحرار” اليوم أزمة قيادة، بل يواجه “تحدي البديل الكاريزماتي”. فالحزب تحت قيادة أخنوش حقق طفرة نوعية انتقل بها من “حزب إداري يلعب دور عجلة السكور إلى ماكينة انتخابية جبارة تصدرت المشهد وتتوفر على كل الفرص لتكرار نتائج 2021.
لذلك فالمعضلة ليست في إيجاد رئيس، بل في إيجاد من يستطيع الحفاظ على وهج ‘الحمامة’ وسط رياح سياسية متغيرة.
الحزب إذن أمام اختبار حقيقي لمدى نضجه المؤسساتي. فهل ينجح في تدبير هذا الانتقال بسلاسة تضمن له البقاء في الصدارة؟ الأكيد أن الدخان الأبيض حين يصعد، سيحمل معه ملامح “تجمع” جديد، يحاول الموازنة بين إرث أخنوش وطموح الولاية الثانية.
*عمر الشرقاوي- محلل سياسي
