«قرار الكاف بخصوص النهائي سيصدر بعد 24 ساعة أو أقل وقد تم تجميد منحة اللقب هناك أيضًا قرار محتمل بتوقيف مدرب لمدة 5 سنوات أو أكثر». يوسف شيبو محلل قناة بين سبورت.
ما يتسرّب اليوم من أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لا يمكن التعامل معه كأخبار عابرة أو تكهنات إعلامية فقط، بل كمؤشرات جدية على أن كرة القدم الإفريقية تقف أمام منعطف حاسم، عنوانه الأبرز: هل ينتصر القانون أم تُعاد إنتاج منطق الإفلات من العقاب؟.
القضية التي فجّرت هذا الجدل، والمتعلقة بأحداث مباراة المغرب والسنغال، تجاوزت منذ أيام بعدها الرياضي الضيق، لتتحول إلى ملف قانوني ثقيل، تتابعه الفيفا، وتتناوله الصحافة الدولية، ويضع الكاف أمام مسؤولية تاريخية.
التسريبات المتداولة حول عقوبات محتملة — من إيقافات طويلة، وغرامات مالية ضخمة، إلى احتمال الحرمان من المشاركة في كأس العالم 2026 وتعليق أو سحب لقب قاري — ليست في جوهرها استهدافًا لمنتخب بعينه، بقدر ما هي اختبار لمدى قدرة المؤسسات القارية على فرض الانضباط وحماية هيبة المنافسات.
من الزاوية المغربية، لا يبدو أن الأمر يتعلق برد فعل عاطفي أو احتجاج ظرفي. فالمعطيات تشير إلى ملف متكامل، مدعوم بالأدلة، والتقارير، وتسجيلات الفيديو، وشهادات مراقبين، وهو ما منح الطرح المغربي وزنًا قانونيًا لا يمكن القفز عليه أو اختزاله في “سوء تفاهم تحكيمي”.
الأخطر في هذه القضية ليس ما وقع داخل رقعة الملعب فقط، بل ما أعقبه من فوضى، وضغوط، ورفض لاستئناف اللعب، وهي عناصر — إن ثبتت رسميًا — تضع الواقعة ضمن خانة الانتهاكات الجسيمة للوائح، لا ضمن أخطاء التحكيم القابلة للتأويل.
اللافت أيضًا هو دخول الفيفا على خط الملف، وفق ما أوردته وكالات دولية، وهو ما يعكس أن المسألة لم تعد شأنًا إفريقيًا داخليًا، بل باتت تمس صورة اللعبة عالميًا، وهيبة التحكيم، ومصداقية تقنية الـVAR، وكلها خطوط حمراء في منطق الاتحاد الدولي.
داخل الكاف، يبدو المشهد منقسمًا بين من يخشى “الفضيحة” ومن يدعو إلى تطبيق القانون مهما كانت الكلفة. غير أن التجارب السابقة تُظهر أن تأجيل العدالة أو تمييعها لا يؤدي إلا إلى نقل المعركة نحو محكمة التحكيم الرياضي، حيث لا مكان للحسابات السياسية أو التوازنات الجغرافية.
المغرب، في هذا السياق، لا يطلب امتيازًا، ولا يبحث عن نصر إداري سهل، بل يطالب — كما يبدو من مسار الملف — بتطبيق القوانين كما كُتبت، وبالاحتكام إلى النصوص لا إلى الانطباعات.
والسؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم ليس: من سيُعاقَب؟
بل: هل يملك الكاف الشجاعة ليؤكد أن كرة القدم الإفريقية دخلت فعلًا مرحلة جديدة، تُدار فيها النزاعات بالقانون لا بالمجاملات؟
الساعات القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة.
*جلال حسناوي
