تواصل حكومة عزيز أخنوش، إصلاح أعطاب الحكومتين السابقتين برئاسة حزب العدالة والتنمية، وهذه المرة بإخراج ملف مراجعة رواتب القضاة من ثلاجة الانتظار.
بعد سنوات من الجمود الذي طبع سياسات الأجور في الحكومات السابقة، أقدمت حكومة عزيز أخنوش على صرف زيادة شهرية بقيمة 3000 درهم لفائدة القضاة المنتمين إلى الدرجات الثالثة والثانية والأولى، في خطوة تُعد تحولاً لافتاً في تدبير ملف ظل متوقفاً لسنوات، خصوصاً بالنسبة لقضاة الدرجة الثالثة الذين ظلت رواتبهم عند 9000 درهم دون أي مراجعة تُذكر.
وخلال الفترات السابقة، اتسمت السياسات الحكومية بتعطل الحوار الاجتماعي وتجميد مطالب الفئات المهنية، في ظل تحولات اقتصادية واجتماعية متسمة بالغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، ما وضع القضاة في وضعية مالية صعبة وأعاد إلى الواجهة ضرورة تحسين وضعيتهم المادية كضمان لاستقلالية القضاء.
الزيادة الجديدة صادقت عليها وزارة الاقتصاد والمالية بعد التأشير على تحويل الاعتمادات المالية، وتأتي استجابة لمطالب متكررة رفعها نادي قضاة المغرب، الذي سبق أن طالب بزيادة تصل إلى 5000 درهم تُصرف على مرحلتين، لمواجهة تداعيات الغلاء وتحسين ظروف اشتغال القضاة بما يتماشى مع المعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية.
وتزامن صرف الزيادة مع الأسبوع الأول من شهر رمضان، في خطوة اعتبرها متابعون ذات بعد رمزي ومهني، خاصة بعد سنوات من الانتظار الطويل. ويشير مراقبون إلى أن الفارق بين مرحلة الجمود السابقة والقرار الحالي لا يقتصر على القيمة المالية، بل يشمل أيضاً المنهجية المعتمدة في الاستجابة لمطالب الفئة المهنية، ما يعكس توجهاً نحو إعادة تفعيل الحوار الاجتماعي ومعالجة الملفات الاجتماعية المرتبطة بقطاع العدالة.
وبالرغم من أن الزيادة المقررة أقل من سقف المطالب السابقة، فإنها تمثل أول مراجعة مباشرة وملموسة لأجور القضاة بعد فترة طويلة من التجميد، في ظل تحولات اقتصادية واجتماعية فرضت إعادة النظر في سياسات الأجور والاستقرار المهني داخل الجسم القضائي.
*جلال حسناوي
