على إيقاع عبارة «واع واع»، انفجر الخلاف داخل الأغلبية المسيرة لمجلس جهة الدار البيضاء–سطات، معلناً عملياً بداية تفكك التحالف الثلاثي الذي يقوده حزب الاستقلال، وذلك خلال أشغال الدورة العادية لشهر مارس، على خلفية انتخاب مناديب المجلس في مجموعة الجماعات التعاضد المكلفة بتدبير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة.
خلاف حول طريقة الانتخاب
شرارة التوتر اندلعت بسبب اختلاف حول آلية انتخاب المناديب.
فقد طالب أعضاء من حزب الاستقلال باعتماد التصويت على كل مرشح بشكل منفرد، بدل التصويت على مرشحين دفعة واحدة، كما دعوا إلى اعتماد قاعدة ترتيب الأحزاب الممثلة داخل المجلس.
في المقابل، تمسك من حزبي الأحرار و البام، بأحقيتهما في المقعدين المخصصين للجهة، استناداً إلى أغلبيتهما العددية التي تفوق ثلاثين عضواً، مقابل 11 عضواً لحزب الاستقلال.
وخلال الجلسة، حاول استقلاليون فرض خيار التصويت السري، غير أن الكاتب العام المكلف بشؤون الجهة أوضح أن القانون يفرض التصويت العلني.
ومع إصرار الأحزاب الثلاثة على مواقفها المتباينة، تصاعد التوتر وتحول إلى تراشق كلامي كاد أن يتطور إلى اشتباك بالأيدي بين بعض الأعضاء.
“واع واع” تشعل المواجهة
في خضم السجال، انتفض العضو الاستقلالي عثمان الطرمونية في وجه عضو من حليف حزبه عن التجمع الوطني للأحرار، رافضاً مخاطبته بعبارة «واع واع واع»، وطالبه بسحبها قبل أن تتطور الأمور إلى ملاسنات حادة زادت من تعميق الشرخ داخل مكونات الأغلبية.
التوتر لم يقف عند حدود الجلسة، إذ قاطع فريق حزب الاستقلال دعوة الإفطار التي وجهتها عمدة الدار البيضاء، التجمعية نبيلة الرميلي، في مؤشر إضافي على اتساع رقعة الخلاف.
من الأغلبية إلى المعارضة؟
رغم تمرير مشاريع واتفاقيات الدورة بالأغلبية المطلقة وبسلاسة، فشل المجلس في الحفاظ على تماسك تحالفه عند محطة انتخاب مناديب مقبرة الإحسان.
وبعد أخذ ورد، وتدخل عامل عمالة الفداء مرس السلطان لطلب استشارة قانونية حول مسطرة الانتخاب، استمر الجدل إلى أن انتهى الأجل القانوني للجلسة الأولى، التي سبق تمديدها بساعة إضافية.
الرئيس أعلن رفع أشغال الجلسة وتركها مفتوحة، ما فجّر جدلاً قانونياً جديداً حول مدى إمكانية استمرارها بعد انقضاء الأجل القانوني، خاصة وأن إجراءات انتخاب المناديب كانت قد انطلقت.
وبينما تمسك حزبا الأحرار والأصالة والمعاصرة بمواصلة الجلسة إلى حين استكمال عملية التصويت، اعتبر حزب الاستقلال أنها تنتهي بقوة القانون بانتهاء المدة الزمنية المحددة.
في خضم هذه التطورات، أفادت مصادر حزبية ، أن حزب التجمع الوطني للأحرار أن الحزب يتجه إلى الاصطفاف في المعارضة، وهو الخيار الذي يدرسه أيضاً حزب الأصالة والمعاصرة، ما يعني عملياً “دفن” التحالف الثلاثي داخل مقبرة الإحسان نفسها، وإدخال مجلس الجهة مرحلة جمود سياسي مبكر، على بعد أشهر قليلة من استحقاقات 2026.
وبذلك، تحولت جلسة عادية لمجلس جهة الدار البيضاء–سطات إلى محطة مفصلية كشفت هشاشة التحالف الأغلبي، ووضعت مستقبله على كف عفريت، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسة الثانية من الدورة.
*الدار البيضاء- محمد نبيل
