​منعت السلطات المحلية في مدينتي الرباط وطنجة، مساء السبت، تنظيم وقفات احتجاجية كانت قد دعت إليها هيئات مدنية للتنديد بالهجمات العسكرية الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية.

​استنفار أمني في العاصمة

​في الرباط، شهد محيط مبنى البرلمان بشارع محمد الخامس إنزالاً أمنياً مكثفاً منذ ساعات المساء الأولى.

وأفاد شهود عيان بأن قوات الأمن بمختلف تلويناتها طوقت الساحة المقابلة للبرلمان، وهي المكان الذي دعت إليه “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” لتنظيم وقفة تحت شعار “نداء الأمة.. العدوان واحد والمقاومة واحدة”.

​وحالت الترتيبات الأمنية دون تمكن المحتجين من التجمع في النقطة المحددة، حيث فُرضت طوق أمني منع العشرات من النشطاء من رفع شعاراتهم، مما دفع بعضهم إلى التجمهر في الأزقة الجانبية قبل أن يتم تفريقهم بهدوء ودون تسجيل صدامات عنيفة.

​طنجة.. ساحة إيبيريا تحت المراقبة

​الأمر لم يختلف كثيراً في مدينة “البوغاز”، حيث منعت السلطات بطنجة وقفة مماثلة كانت مبرمجة في ساحة “إيبيريا” بوسط المدينة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي حضوراً لافتاً لعناصر الشرطة والقوات المساعدة، الذين عملوا على إخلاء الساحة ومنع الوافدين من الوصول إليها.

​وكانت الهيئات الداعية للاحتجاج قد اعتبرت في بلاغات استباقية أن الهجوم على إيران يمثل “خرقاً فاضحاً للقانون الدولي” و”تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة برمتها”، مؤكدة على “وحدة الجبهات” في مواجهة العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية.

​سياق سياسي معقد

​يأتي هذا المنع في ظل سياق إقليمي ودبلوماسي حساس؛ فبينما تُدين الهيئات المدنية المغربية (ذات التوجهات القومية والإسلامية واليسارية) الهجمات على طهران من باب التضامن ضد “العدوان الصهيوني-الأمريكي”، لا تزال العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين المغرب وإيران مقطوعة منذ عام 2018.

​كما تزامن هذا التصعيد الشعبي مع صدور مواقف رسمية من بعض دول المنطقة تدين التحركات الإيرانية الإقليمية، مما يضع حرية التظاهر في هذا الملف تحديداً تحت مجهر “التوازنات السياسية” الحساسة التي تتبعها السلطات المغربية.

إدريس لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *