في مؤشر جديد يعكس التحديات المتزايدة التي يواجهها قطاع السكن في المملكة، كشفت بيانات حديثة صادرة عن مؤشر “Nairalytics” لتكلفة المعيشة لعام 2026 عن احتلال مدينتي الدار البيضاء والرباط مراكز متقدمة ضمن قائمة أغلى المدن الأفريقية من حيث تكاليف الإيجار.

ويأتي هذا التصنيف في وقت تشهد فيه كبرى العواصم والحواضر في القارة السمراء قفزة نوعية في أسعار السكن، مما يضع المدن المغربية الكبرى في مواجهة مباشرة مع أزمة غلاء المعيشة القارية.

​لم تعد المدن المغربية الكبرى استثناءً من موجة الغلاء التي تجتاح القارة، حيث وضع المؤشر الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة، في المرتبة التاسعة أفريقياً بمعدل 12.6 نقطة.

ولم تكن العاصمة الإدارية الرباط ببعيدة عن هذا السياق، إذ حلت في المركز العاشر بمعدل 12.4 نقطة. ويعكس هذا التقارب في الأرقام ضغطاً متزايداً على القوة الشرائية للمواطنين والوافدين على حد سواء، في ظل تحول القطبين المالي والإداري للمملكة إلى مراكز جذب إقليمية تتسم بتكلفة إيواء مرتفعة.

و​بينما يشتد الخناق السكني في المغرب، تتصدر مدن أخرى المشهد القاري بأسعار قياسية تعكس التحولات الديموغرافية والاقتصادية في أفريقيا.

فقد تربعت مدينة لاغوس النيجيرية على عرش القائمة كأغلى مدينة من حيث الإيجارات، تليها مدينة أبيدجان في كوت ديفوار، ثم كيب تاون بجنوب أفريقيا، وصولاً إلى أديس أبابا الإثيوبية.

وتظهر هذه التراتبية أن مدينتي الدار البيضاء والرباط باتتا تنافسان كبريات الحواضر الأفريقية في مستويات الأسعار، مما يضعهما ضمن “نادي العشرة” الأغلى تكلفة في القارة.

و​يرى المحللون أن هذا الارتفاع المتزايد في تكلفة السكن داخل المدن المغربية الكبرى يعود بالأساس إلى تسارع وتيرة التمدن وتمركز الأنشطة والفرص الاقتصادية فيها بشكل مكثف.

هذا التمركز أدى بدوره إلى زيادة حادة في الطلب على السكن، يقابله عرض محدود في سوق العقارات لا يواكب حجم التدفق البشري والاستثماري.

كما أن استمرار تركز المقرات الإدارية والشركات الدولية في هذين القطبين يساهم في ندرة الوعاء العقاري المخصص للكراء بأسعار معقولة، مما يدفع بمؤشرات الإيجار نحو مستويات قياسية ترهق كاهل الطبقة المتوسطة.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *