في كرة القدم… قد تضيع ركلة جزاء… وقد تُخطئ التسديدة أو الاختيار… وقد يتحول لاعب في لحظة من بطل إلى ضحية لقسوة التفاصيل. هذا جزء من طبيعة اللعبة التي تُلعب على هامش الخطأ والصواب .

لكن ما ليس طبيعياً هو أن تعود تلك اللحظات بعد زمن عبر تصريحات إعلامية تُخرجها من سياقها الرياضي إلى فضاء التأويل والجدل .

تصريحات رومان سايس حول ركلة الجزاء التي نفذها إبراهيم دياز في نهائي كأس الأمم الإفريقية تطرح سؤالاً بسيطاً … لكنه عميق في دلالته : ما جدوى هذا الكلام الآن…؟

المنتخب المغربي يعيش مرحلة جديدة … طاقم تقني جديد … صفحة مختلفة تحاول أن تُبنى بهدوء بعد الكثير من النقاشات التي صاحبت المرحلة السابقة . وفي مثل هذه الظروف يحتاج المنتخب إلى خطاب يجمع ولا يفرق … يهدئ ولا يشعل .

كرة القدم لا تُختزل في ركلة جزاء … ولا في لقطة واحدة مهما كانت أهميتها . المنتخبات الكبيرة تُبنى على فكرة المسؤولية الجماعية … حيث يتحمل الجميع الفوز كما يتحملون الخسارة .

أما إعادة استحضار تلك اللحظة بهذا الشكل فقد يُفهم على أنه تحميل ضمني للمسؤولية للاعب بعينه … وهو أمر لا يخدم صورة المنتخب ولا يساهم في تهدئة النقاش داخل الرأي العام الكروي .

رومان سايس كان قائداً لأسود الأطلس … والقيادة ليست فقط شارة تُوضع على الذراع داخل الملعب … بل أيضاً مسؤولية في اختيار الكلمات خارج الملعب .

لأن القائد الحقيقي يعرف جيداً أن بعض الملفات يجب أن تبقى داخل البيت … وأن بعض اللحظات يجب أن تُترك في الماضي حتى لا تتحول إلى شرخ جديد داخل الذاكرة الجماعية للجماهير .

المنتخب المغربي اليوم يحتاج إلى شيء واحد فقط :

أن نغلق صفحات الأمس وننظر إلى الغد .

أما العودة إلى تلك اللحظات في هذا التوقيت … فلا تضيف شيئاً لكرة القدم المغربية … بقدر ما تفتح باباً جديداً للجدل الذي كان من الأفضل أن يبقى مغلقاً .

وهذا ما كان يجب أن يدركه قائد سابق للمنتخب .

*عبد الهادي الناجي- ناقد رياضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *