​في خطوة تترجم طموحات المملكة نحو تعزيز “الاقتصاد الأزرق” وتحويل البحث العلمي إلى قاطرة للتنمية المستدامة، احتضن المركز البحري للندوات بالمعهد العالي للصيد البحري (ISPM) بأكادير، يوم الثلاثاء، فعاليات الدورة الأولى لـ “اليوم العلمي للطلبة”.

​الحدث، الذي نظمه فريق البحث “التكنولوجيا وتثمين المنتجات البحرية” تحت شعار: “البحث العلمي والتكنولوجيات في خدمة الابتكار البحري”، شكّل منصة أكاديمية نوعية لإبراز إبداعات طلبة سلكي الإجازة والماستر، ومد جسور التواصل بين التكوين الأكاديمي والواقع المهني.

​لم يكن اللقاء مجرد عرض للنظريات، بل تحول إلى معرض للحلول العملية؛ حيث توزعت مشاركات الطلبة بين عروض شفوية وملصقات بحثية (Posters) شملت مجالات حيوية.

وقد برزت بشكل لافت مشاريع شعبة “تقنيات تثمين منتجات الصيد”، التي قدمت نماذج لمواد غذائية مبتكرة مثل “لانشون بحري” وسردين معلب قابل للدهن، بالإضافة إلى صناعة صابون طبيعي من الطحالب المغربية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتصنيع المحلي.

​كما استأثرت قضايا الاستدامة والنجاعة الطاقية بحيز كبير، من خلال أبحاث تناولت التدبير الدائري للمياه العادمة، وتقييم البصمة الكربونية في الوحدات الإنتاجية، وتصميم برامج ذكية لتتبع شباك الجر وأنظمة آلية لتدبير المزارع السمكية، مما يعكس وعياً متقدماً لدى الشباب بضرورة الموازنة بين المردودية الاقتصادية والحفاظ على الثروة السمكية.

​وفي تصريح صحفي، أكدت الدكتورة مونية لكراتي، رئيسة فريق البحث المنظم، أن هذا اليوم يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تحفيز الطلبة على تقديم حلول واقعية، خاصة في ظل تحديات التغيرات المناخية وتراجع بعض المخزونات السمكية، مؤكدة أن المعهد يراهن على تأهيل كفاءات قادرة على قيادة التحول في القطاع وفق معايير الجودة والسلامة العالمية.

​من جانبه، نوه توفيق الجندي، رئيس الجمعية المهنية لأرباب مراكب الصيد في أعالي البحار، بالدور الريادي للمعهد في إعداد الرأسمال البشري، مشدداً على حاجة المهنيين لمثل هذه الكفاءات لمواكب التطورات التقنية الدولية.

​وفي سياق متصل، أكد إدريس بوتي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة سوس ماسة، أن التطور المتسارع للموانئ المغربية ينسجم مع المؤهلات التقنية لخريجي المعهد، مما يمنحهم أفضلية واضحة للاندماج السريع في سوق الشغل، خاصة في قطاعات واعدة كتربية الأحياء المائية.

​واختتمت التظاهرة العلمية بتوزيع شواهد المشاركة على الطلبة المتميزين، حيث ركزت لجنة التقييم على المشاريع التي جمعت بين الابتكار والاستدامة. وقد أجمع الحاضرون على أن مستوى الأعمال المقدمة يعكس جودة التكوين داخل المعهد العالي للصيد البحري، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الطالب شريكاً فعلياً في صياغة مستقبل قطاع الصيد البحري بالمغرب.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *