الجمعة 11 شعبان 1447هـ الموافق لـ30 يناير 2026، رحلت المناضلة السياسية والفاعلة الجمعوية فاطمة بنسليمان حصّار، عن عمر ناهز 98 سنة، بعد مسار طويل من الالتزام الوطني والعمل من أجل قضايا المرأة والطفولة بالمغرب.

وُلدت فاطمة بنسليمان حصّار سنة 1928، وتنتمي إلى جيل من النساء المغربيات اللواتي ولجن مبكرًا مجال التعليم والعمل العام في سياق تاريخي اتسم بندرة حضور المرأة في الفضاء العمومي.

ووفق شهادة القيادية الاستقلالية ياسمينة بادو، فإن الراحلة كانت «من أوائل المغربيات اللواتي حصلن على شهادة الباكالوريا، واعتبرت منذ وقت مبكر أن التعليم يشكّل أساس الوعي والتحرر».

انخرطت الراحلة في صفوف الحركة الوطنية خلال مرحلة مبكرة من حياتها، والتحقت بحزب الاستقلال، حيث لعبت دورًا بارزًا في تنظيم النساء وتأطيرهن، خاصة بمدينة سلا.

ويؤكد مولاي إدريس العلوي المدغري، القريب من عائلة الفقيدة، في تدوينة له على فيسبوك عاينتها جريدة Le12.ma أن فاطمة بنسليمان حصّار «كانت المرأة الوحيدة داخل اللجنة المحلية للحزب بسلا، وأسندت إليها مهمة تعبئة النساء، فحوّلت هذا الدور إلى ورش دائم للتكوين والتحسيس».

وخلال هذه المرحلة، شاركت الراحلة في عدد من المبادرات النضالية المرتبطة بمقاومة الاستعمار، من بينها التعبئة ضد الظهير البربري، والدعوة إلى المقاطعة والانخراط النسائي في العمل الوطني، معتبرة، بحسب شهادة المدغري، أن «المدرسة والبيت كانا فضاءين أساسيين للمقاومة وبناء الوعي».

على المستوى التنظيمي، التحقت فاطمة بنسليمان حصّار باللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، لتكون واحدة من النساء القلائل اللواتي بلغن مواقع القرار داخل حزب وطني خلال مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب. وتوضح ياسمينة بادو في شهادتها أن الراحلة «لم تنظر إلى موقعها كامتياز شخصي، بل كمسؤولية سياسية للدفاع عن حضور المرأة داخل الحزب والمجتمع».

وكرّست الراحلة جزءًا مهمًا من مسارها للدفاع عن قضايا النساء، انطلاقًا من قناعة ثابتة مفادها، حسب تعبير المدغري، أن «تحرر المغرب لا يمكن أن يكتمل دون تحرر نسائه».

إلى جانب التزامها السياسي، اضطلعت فاطمة بنسليمان حصّار بأدوار بارزة في مجال العمل الاجتماعي، خاصة في قضايا الطفولة.

فقد شغلت مهمة الرئيسة المنتدبة لكل من العصبة المغربية لحماية الطفولة والأولمبياد الخاص المغربي، إلى جانب صاحبة السمو الملكي الراحلة الأميرة للا أمينة.

وتؤكد ياسمينة بادو في تدوينة لها على فيسبوك عاينتها جريدة Le12.ma أن عمل الراحلة داخل هاتين المؤسستين «تميّز بالاستمرارية والفعالية، خصوصًا في ما يتعلق بالأطفال في وضعية صعبة والأطفال في وضعية إعاقة ذهنية، حيث تعاملت مع هذه القضايا باعتبارها مسؤولية وطنية وإنسانية».

تنتمي الراحلة إلى أسرة وطنية معروفة؛ فهي شقيقة الجنرال الراحل حسني بنسليمان، القائد الأسبق للدرك الملكي، وشقيقة المرحوم عبد الكريم بنسليمان، المدير السابق للمدرسة الفلاحية بالفوارات بالقنيطرة، كما أنها والدة سعد حصّار، كاتب الدولة الأسبق في وزارة الداخلية والمدير العام الأسبق للمحافظة العقارية.

تجمع شهادتا ياسمينة بادو ومولاي إدريس العلوي المدغري على أن فاطمة بنسليمان حصّار شكّلت نموذجًا لالتزام نسائي مبكر وممتد، جمع بين العمل السياسي والتنظيمي والاجتماعي، وأسهم في ترسيخ حضور المرأة المغربية داخل الفعل الوطني.

وبرحيلها، تفقد الحركة النسائية المغربية إحدى رائداتها، فيما يبقى مسارها جزءًا من الذاكرة السياسية والاجتماعية للمغرب المعاصر.

*فاطمة السوسي – le12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *