نعى الأستاذ محمد بلماحي، في ليلة السابع والعشرين من رمضان الرحمة والمغفرة، وفاة الطبيب الخاص الملك ورجل الدولة البروفيسور عبد المجيد بلماحي.
وعدد الاستاذ بلماحي، في نعيه الذي عاينته جريدة le12.ma، صباح اليوم الاثنين، على فيسبوك، مناقب رجل كرس حياته لخدمة ملك ووطنه، بكل تفان وإخلاص، حتى أتاه اليقين وهو على هدى من الله في العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم.
وبرحيل البروفيسور عبد المجيد بلماحي، يفقد المغرب واحداً من أبرز رجالات الطب والإدارة الصحية، وشخصية علمية تركت بصمة واضحة في مسار تطوير المنظومة الصحية الوطنية.
فقد كان الراحل طبيباً متميزاً وأستاذاً جامعياً مرموقاً، جمع بين الكفاءة العلمية والالتزام الوطني، وبين العمل الأكاديمي والمسؤولية العمومية.
طوال مسيرته المهنية، ظل البروفيسور بلماحي اسماً بارزاً في الأوساط الطبية والعلمية، حيث تميز بخبرته الواسعة وإسهاماته في مجال الطب والتكوين الطبي.
وقد تقلد مسؤوليات مهمة في الدولة، من بينها منصب وزير الصحة، كما حظي بثقة ملكية حين عُيّن طبيباً خاصاً للملك، وهو ما يعكس المكانة المهنية والعلمية التي كان يحظى بها.
وعلى المستوى الأكاديمي، كان الفقيد من المدافعين عن تحديث التعليم الطبي وتعزيز البحث العلمي داخل كليات الطب، حيث أسهم في إعداد مشاريع وملفات إصلاحية تهدف إلى تطوير التكوين الطبي وتحسين جودة التعليم العالي في المجال الصحي.
كما شغل منصب الرئيس السابق للمؤتمر الدولي لعمداء كليات الطب، مساهماً في تعزيز التعاون العلمي بين المؤسسات الجامعية وتبادل الخبرات في مجال التكوين الطبي.
وعُرف الراحل أيضاً بإنسانيته وروحه الوطنية، فقد كان يؤمن بأن الطب رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن خدمة المريض وتكوين الأطباء الشباب مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون وظيفة.
ولهذا كرس جزءاً كبيراً من حياته لخدمة المرضى ولإعداد أجيال جديدة من الأطباء الذين يواصلون اليوم حمل رسالة المهنة.
وقد جمع البروفيسور عبد المجيد بلماحي في شخصه صفات الطبيب العالم، والمسؤول الإداري الكفء، والمواطن الغيور على مصلحة بلده. وبين قاعات التدريس في الجامعة، وأروقة المستشفيات، ودوائر القرار الصحي، ترك الراحل أثراً عميقاً في مسار الطب المغربي.
برحيله، يودع المغرب أحد أبنائه البررة الذين أفنوا حياتهم في خدمة الوطن بعلمهم وكفاءتهم وإخلاصهم، تاركاً وراءه إرثاً علمياً وإنسانياً سيظل شاهداً على مسيرة رجل وهب حياته للطب ولخدمة بلده، حتى أتاه اليقين وقبله يفيض بالإيمان وحب الوطن.
*جلال حسناوي
