لم تكن صافرة نهاية مباراة الوداد الرياضي أمام الدفاع الحسني الجديدي مجرد إعلان عن تعادل مخيب، بل كانت بمثابة شرارة فجرت بركاناً من الغضب الجماهيري الذي ظل يغلي في المدرجات طيلة الأسابيع الماضية.
ففي ليلة كئيبة على أنصار “القلعة الحمراء”، تحول ملعب المباراة إلى ساحة للاحتجاج الصاخب، حيث وجدت إدارة النادي نفسها، وعلى رأسها هشام آيت منا، في فوهة مدفع الانتقادات اللاذعة.
عقب إطلاق الحكم لصافرة النهاية، تعالت أصوات الاستهجان ووابل من عبارات السخط التي استهدفت مباشرة رئيس النادي.
الجماهير الودادية، التي ضاقت ذرعاً بتوالي النتائج السلبية، لم تتردد في تحميل آيت منا المسؤولية المباشرة عما آلت إليه أوضاع الفريق، معتبرة أن التخبط الإداري والتقني بات يهدد هيبة النادي وتاريخه المرصع بالألقاب.
المشهد داخل أرضية الميدان كان يعكس حجم الأزمة؛ فبينما اعتاد هشام آيت منا النزول لتحية اللاعبين وشد أزرهم، اصطدم هذه المرة بواقع مغاير تماماً.
الأجواء المشحونة والهتافات المطالبة برحيله دفعته لمغادرة الملعب مكسور الجناح وغاضباً، بعدما أوعز للاعبيه بالانسحاب السريع نحو مستودع الملابس لتفادي الاحتكاك المباشر مع الأنصار الغاضبين الذين لم يعد يرضيهم سوى التغيير الجذري.
وتأتي هذه الهزة العنيفة في وقت كان يمني فيه الوداديون النفس بـ “صدمة إيجابية” تعيد الفريق إلى سكة الانتصارات، خاصة بعد التغييرات التقنية الأخيرة التي عصفت بالمدرب أمين بنهاشم عقب الخروج المر من ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية.
غير أن قدوم الفرنسي باتريس كارتيرون لم يغير من الواقع شيئاً حتى الآن؛ فبعد سقوط مرير في أول اختبار أمام الفتح الرباطي، جاء التعادل أمام “فارس دكالة” ليكرس أزمة النتائج ويعمق جراح “الوداد”، واضعاً المدرب الجديد نفسه تحت ضغط مبكر لم يكن يتوقعه.
باتت المطالب اليوم تتجاوز مجرد انتقاد أداء لاعب أو خطة مدرب، حيث ارتفعت الأصوات المنادية برحيل آيت منا وترك المجال لدماء جديدة قادرة على انتشال النادي من “نفق” النتائج المخيبة.
وفي ظل هذا الاحتقان غير المسبوق، يبقى التساؤل المطروح في الشارع الرياضي: هل يرضخ آيت منا لضغط “الماكانا” ويختار الرحيل، أم أن للإدارة قراءة أخرى للأحداث قد تزيد من حدة المواجهة مع الجماهير؟..
إ. لكبيش / Le12.ma
