أبرزت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، اليوم الثلاثاء بالدوحة، التجربة المغربية في تسريع الذكاء الاصطناعي للانتقال الرقمي وتأثيره العميق على التخطيط الاقتصادي والإدارة العمومية.

وقدمت السغروشني خلال مشاركتها في جلسة حوارية ضمن فعاليات قمة الويب قطر 2026 (1-4 فبراير الجاري) بعنوان “الإدارة في عصر الذكاء الاصطناعي: التحول الرقمي التنمية”، من خلال تجربة المملكة، رؤية لإجراء عام مدعوم بالذكاء الاصطناعي، يرتكز على البيانات، وتحسين السياسات العمومية، وتحديث الخدمات المقدمة للمواطنين، من منظور يروم تحقيق نمو شامل ومستدام.

وأكدت الوزيرة على الأهمية الاستراتيجية للتعاون الإقليمي، لا سيما من خلال قطب المغرب الرقمي لأجل التنمية المستدامة، التي أطلقته الوزارة في شتنبر الماضي في نيويورك، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والرامي إلى هيكلة التعاون الرقمي الإفريقي والعربي حول تبادل الخبرات، وتطوير الحلول التكنولوجية المشتركة، وتعزيز القدرات في مجالات الرقمنة والابتكار والذكاء الاصطناعي خدمة للتنمية المستدامة.

وشددت في هذا السياق على ضرورة تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تراعي اللغات والمراجع الثقافية للمنطقة، لا سيما من خلال نماذج لغوية كبيرة (LLM) مصممة لتكون قابلة للنشر محليا وقابلة للتكرار بما يفيد الدول الإفريقية والعربية.

وتأتي هذه التوجهات، وفقا للوزيرة، في سياق الدينامية الوطنية التي أطلقت خلال اللقاء الوطني «AI Made in Morocco» الذي نظمته الوزارة في ال 12 يناير الماضي بالرباط، والذي شكّل مرحلة مهمة في هيكلة منظومة الذكاء الاصطناعي الوطنية وتعزيز قدرات المغرب في الابتكار التكنولوجي.

وأكدت أن هذه الدينامية ترتكز على التوازن بين السيادة التكنولوجية، والابتكار الداخلي، وتنمية المواهب، عبر برامج وطنية للتكوين، ورفع الكفاءات، والبحث العلمي، بهدف بناء منظومة مستدامة للذكاء الاصطناعي، بما يتوافق مع أهداف استراتيجية المغرب الرقمي 2030.

كما أبرزت السغروشني أهمية الحكامة المسؤولة للذكاء الاصطناعي القائمة على الثقة والشفافية وحماية الحقوق الأساسية، مؤكدة الدور المركزي للأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية في تعزيز بيئة رقمية موثوقة وآمنة.

واستعرضت الوزيرة أيضا المشاريع المهيكلة التي أطلقها المغرب في مجال قابلية التشغيل البيني للأنظمة العمومية، ورقمنة الخدمات الإدارية، وتبسيط مسارات المرتفقين، لا سيما من خلال مشاريع مبتكرة مثل المحفظة الرقمية (e-wallet)، الجاري تطويرها حاليا، والتي تهدف إلى تسهيل وصول المواطنين مستقبلا إلى الخدمات العمومية الرقمية.

وذكرت أن إطلاق شبكة الجيل الخامس في المغرب في شتنبر الماضي يمثل بنية تحتية استراتيجية لدعم الابتكار والاقتصاد الرقمي والتطبيقات المتقدمة للذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن هذه الدينامية ستساهم في إنجاح تنظيم الأحداث الدولية الكبرى، بما فيها كأس العالم لكرة القدم، استكمالا للنجاحات التنظيمية التي حققها المغرب على المستوى الإفريقي، كما هو الحال في كأس الأمم الإفريقية التي نال نجاحها تقديرا واسعا على الصعيد الدولي.

ويشارك المغرب في فعاليات القمة وذلك في سياق انفتاحه المتواصل على الشراكات التكنولوجية الدولية وتعزيز حضوره في النقاشات العالمية حول مستقبل الاقتصاد الرقمي.

وتمثل قمة الويب قطر 2026 حدثا تكنولوجيا يجمع رواد الأعمال والمبتكرين والمستثمرين وقادة القطاعات المختلفة من جميع أنحاء العالم كما تعد القمة منصة رائدة للتواصل والتعاون وتبادل الأفكار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *