في قضية كأس اللقب المسروقة في نهائي المغرب أمام السنغال، قرار لجنة الاستئناف بسحب اللقب من دكار ليس تفصيلًا عابرًا، بل زلزال قانوني يقرّ ضمنيًا بوقوع تجاوزات خطيرة أثّرت على نزاهة المنافسة.

وإذا كان هذا القرار قد أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، فإن السؤال الجوهري يظل قائمًا: لماذا لم يُستكمل بإعلان تتويج المغرب بطلاً؟.

في القانون الرياضي، عندما يُلغى تتويج طرف بسبب خرق ما، فإن المنطق يقتضي إعادة الحق إلى مستحقه، لا تركه معلقًا في فراغ إداري.

هذا التردد يطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات اتخاذ القرار داخل الهيئات القارية، ويعيد إلى الواجهة أزمة الحكامة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

بلاغ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، رغم دقته في عرض حيثيات القرار، بدا باهتًا في لحظة كانت تتطلب وضوحًا سياسيًا وجرأة تواصلية.

الجماهير المغربية لا تنتظر سردًا قانونيًا بقدر ما تنتظر موقفًا حازمًا: هل نحن أبطال أم لا؟.

أما في دكار، فالصمت قد يكون أبلغ من أي رد.

أولئك الذين سارعوا للاحتفال، وهاجموا كل صوت مشكك، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع مقلق: كرة القدم لا تُحسم بالشعارات، بل بالوثائق والقرارات.

لكن الأخطر من كل هذا، هو أن هذه القضية تكشف مرة أخرى عن بنية مهترئة داخل الاتحاد الإفريقي، حيث لا تزال الشفافية خيارًا لا قاعدة.

سحب اللقب خطوة، نعم، لكنها غير كافية إن لم تُستكمل بإصلاحات عميقة تضع حدًا لمنظومة ظلت لعقود مرتعًا للتجاذبات والمصالح.

المغرب اليوم لا يطالب بامتياز، بل بحق. والحق، في هذه الحالة، لا يقبل التجزئة: إما أن يُعاد كاملًا، أو أن يُعتبر ما حدث مجرد محاولة لامتصاص الغضب.

الساعات القادمة لن تكون عادية. إما أن تُعلن الحقيقة كاملة، ويتوَّج المغرب رسميًا بطلاً، أو أن يستمر هذا الملف شاهدًا جديدًا على أزمة ثقة متجذرة في كرة القدم الإفريقية.

وعندها فقط، سنعرف من يضحك أخيرًا… ومن كان يضحك على من!!؟.

هذه محصلة لن تكون مكتملة الأضلع في الواقع إلا بطرد الشيطان من ثنايا قرار لجنة الاستئناف، ومغادرة كأس اللقب المسروقة
دكار نحو الرباط. .

حتى لا تسرق اللعبة .

*الدار البيضاء-محمد نبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *