في القصر الكبير، شرعت السلطات المحلية اليوم الجمعة في تجهيز ملاعب رياضية، بخيم إيواء وإستقبال متضرري فيضانات وادي اللوكوس.
وعملت السلطات المحلية، على نصب مئات الخيم التابعة لمؤسسة محمد الخامس للتضامن إستعدادا لاستقبال قرابة 6000 أسرة تتواصل عملية إجلائها من الأحياء المهددة بالفيضانات.
ومنذ عصر أمس الخميس، تعيش مدينة القصر الكبير على وقع حالة استنفار غير مسبوقة، بسبب الارتفاع السريع في منسوب مياه وادي اللوكوس عقب تساقطات مطرية غزيرة، ما فرض على السلطات المحلية إطلاق عملية إخلاء واسعة شملت أزيد من 6000 أسرة تقطن أحياء مهددة بالغمر.
مباشرة بعد توصيات خلية الأزمة، التي يرأسها عامل إقليم العرائش، شرعت السلطات في توجيه نداءات عاجلة لساكنة 13 حياً سكنياً من أجل مغادرة منازلهم بشكل فوري، والتوجه نحو مناطق آمنة. وقد انطلقت عمليات الإخلاء وسط حضور مكثف لعناصر الوقاية المدنية، السلطات المحلية، القوات المساعدة وأعوان الجماعة.
وعاينت مصادر ميدانية تسرب مياه وادي اللوكوس إلى عدد من الأحياء المنخفضة، من بينها حي الديوان وقيساريته، وأحياء بالمدينة العتيقة، رغم تشغيل المضخات بشكل متواصل. كما غمرت المياه المحكمة الابتدائية، وتضررت مرافق عمومية أخرى، في وقت واصلت فيه المياه زحفها نحو أحياء إضافية.
وعلى مستوى البنيات الحيوية، سُجل انقطاع مؤقت للكهرباء والأنترنت بعدة أحياء، من بينها حي البساتين، بسبب غمر محطات كهربائية، ما دفع الشركة الجهوية متعددة الخدمات إلى قطع التيار بشكل احترازي. وشمل الانقطاع مؤسسات ومرافق حيوية، من ضمنها مستشفى القصر الكبير، الذي تم إخلاؤه بالكامل من المرضى والأطر الصحية ونقلهم إلى مستوصف المحلة بدوار العسكر.
ميدانياً، عززت الوقاية المدنية وجودها بالمدينة بوصول معدات ضخ إضافية ووسائل تدخل ثقيلة، فيما جرى نصب حواجز رملية على ضفاف وادي اللوكوس، وتنقية قنوات الصرف، وتصريف مياه الأمطار من النقاط السوداء، في سباق مع الزمن للحد من اتساع رقعة الغمر.
وتحت إشراف لجنة اليقظة الإقليمية، تم اللجوء إلى برمجة طلقات مائية محدودة من سد واد المخازن، الذي بلغ معدل ملئه 100 في المائة، بهدف التحكم في تدفق المياه وتخفيف الضغط على مجرى الوادي، خاصة مع تشبع التربة وارتفاع منسوب المياه.
وحسب معطيات رسمية، سجل حوض وادي اللوكوس خلال الـ24 ساعة الماضية تساقطات مهمة، بلغت 57 ملم بشفشاون و12 ملم بمدينة العرائش، ما ساهم في تسريع وتيرة الفيضانات، في ظل تزامنها مع المد البحري الذي يعرقل تصريف المياه.
ورغم صعوبة الوضع، عبّر عدد من المواطنين عن ارتياحهم للتدخلات الميدانية المتواصلة، التي مكنت من تفادي سيناريوهات أسوأ، فيما تواصل السلطات الإقليمية الإبقاء على حالة التأهب القصوى إلى حين انحسار هذه الظروف المناخية الاستثنائية.
