في زمن أصبحت فيه العروض المالية الضخمة عامل الحسم الأول في مسارات العديد من اللاعبين، يقدّم الدولي المغربي ياسر الزابيري نموذجًا مغايرًا يؤكد أن النجاح الحقيقي يُبنى بالاختيارات الواعية لا بالإغراءات السهلة.

قرار الزابيري بالانتقال رسميًا إلى نادي ستاد رين الفرنسي قادمًا من فاميلكاو البرتغالي لم يكن مجرد خطوة انتقالية عادية في سوق الانتقالات، بل موقف احترافي يعكس نضجًا مبكرًا ورؤية واضحة لمسار كروي طويل الأمد. اللاعب فضّل مشروعًا رياضيًا تنافسيًا في إحدى أقوى الدوريات الأوروبية، متجاوزًا عروضًا مالية مغرية من الدوري السعودي، من بينها اهتمام بارز من أحد أندية الاتحاد.

اختيار رين يعكس قناعة الزابيري بأن التطور التقني، ونسق المنافسة العالي، والاحتكاك المستمر بمستويات متقدمة، تبقى عناصر أساسية في صناعة لاعب قادر على الاستمرارية وفرض اسمه في المحافل الكبرى. فالمكاسب المادية، مهما كانت مغرية، تظل مرحلية، بينما تُبنى المسيرة الحقيقية عبر تحديات صعبة وقرارات جريئة.

هذا النوع من الاختيارات هو ما يصنع الفارق بين لاعب عابر وآخر يملك مشروعًا واضح المعالم. فالتاريخ الكروي يشهد أن الأسماء التي خلدت لم تُعرف بقيمة صفقاتها، بل بما قدمته داخل المستطيل الأخضر وبقدرتها على التطور والتأقلم في أعلى المستويات.

ويبقى إختيار الزابيري رين الفرنسي بدلاً عن الإتحاد السعودي.. عنوانا للصمود أمام  الإغراء المالي واختيار تحدي الدوي الأقوى، لبناء مجد كروي آت.

جلال حسناوي / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *