أعلنت الحكومة أن المملكة تمر بمرحلة “استثنائية” وتاريخية على مستوى الواردات المائية، كما طمأنت الرأي العام الوطني بشأن السلامة العامة، مؤكدة عدم تسجيل أي ضحايا نتيجة التقلبات المناخية والفيضانات الأخيرة، وذلك بفضل التعبئة الشاملة لكافة أجهزة الدولة وتفعيل التدخلات الاستباقية.
وأوضح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال الندوة الصحفية التي تلت المجلس الحكومي، أن هناك متابعة دقيقة ومستمرة لمختلف التطورات الميدانية المرتبطة بالتقلبات الجوية.
وأكد أن الحكومة ستواصل التواصل مع الرأي العام بشأن كافة المراحل اللاحقة في الوقت المناسب، مشدداً على أن جميع الأوراش والتدخلات المرتبطة بهذا الملف تخضع لتتبع مباشر لضمان النجاعة والسرعة في الأداء.
وفي هذا السياق، نقل بايتاس تقدير رئيس الحكومة للعناية الملكية السامية التي يوليها الملك محمد السادس لهذا الملف، مثمناً التعليمات الملكية التي قضت بالتدخل الفوري للقوات المسلحة الملكية، والتنسيق الوثيق بين مختلف المتدخلين الميدانيين لضمان سلامة المواطنين ومنشآتهم.
وكشف الناطق الرسمي عن معطيات رقمية تعكس حجم الطفرة المائية التي شهدتها البلاد منذ فاتح شتنبر 2025 وحتى فبراير الجاري، حيث تميزت هذه الفترة بتساقطات مطرية قوية ومركزة في فترات زمنية وجيزة، مما أدى إلى تسجيل فائض مائي ناهز 35 في المئة مقارنة بالمعدل الطبيعي.
كما شملت هذه الظواهر المناخية تساقطات ثلجية كثيفة غطت مساحات واسعة من المرتفعات تجاوزت 55 ألف كيلومتر مربع، مما ساهم في تعزيز الاحتياطات المائية المستقبلية.
وقد أسفرت هذه التساقطات عن واردات مائية غير مسبوقة على مستوى السدود بلغت 9.53 مليارات متر مكعب، وهو ما يمثل فائضاً يقارب 98 في المئة مقارنة بالمعدلات المعتادة.
ومن الملفت للنظر أن نحو 95 في المئة من هذه الواردات تدفقت منذ منتصف شهر دجنبر الماضي، منها 5.39 مليارات متر مكعب سُجلت خلال الأسبوعين الأخيرين فقط، وهو حجم يفوق ما كان يتم تسجيله في سنوات هيدرولوجية كاملة في السابق، مما يبرز الطابع الاستثنائي لهذه السنة.
وانعكست هذه الواردات القياسية بشكل إيجابي ومباشر على المخزون المائي الوطني، حيث انتقل معدل ملء السدود من 31.1 في المئة المسجلة في 12 دجنبر الماضي إلى 64.15 في المئة بحلول اليوم، ليبلغ الحجم الإجمالي للمخزون المائي ما يقارب 10.75 مليارات متر مكعب، وهو ما يمنح نفساً قوياً لتأمين الاحتياجات المائية سواء للشرب أو للري الزراعي في مختلف جهات المملكة.
أشار المتحدث إلى أن هذه الاضطرابات الجوية القوية التي تشهدها المنطقة تندرج ضمن ظواهر مناخية استثنائية مست دولاً مجاورة أيضاً، مما استوجب تعبئة حكومية على أعلى مستوى لمتابعة الوضع عن كثب من مختلف جوانبه.
وأثنت الحكومة على المجهودات الميدانية الكبيرة والتدخلات النوعية التي تقوم بها القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، إلى جانب السلطات العمومية التي تواصل العمل ليل نهار لضمان استمرارية الخدمات وحماية الأرواح والممتلكات.
إ. لكبيش / Le12.ma
