عاد الجيش الملكي من تيزي وزو بنقطة ثمينة … لكنها في الحقيقة أكبر من مجرد تعادل… إنها رسالة قوة … وصورة عن فريق يعرف كيف يحمي اسمه وقميصه حتى في أصعب الظروف …
في ملعب “حسين آيت أحمد” … وأمام مدرجات حاولت تحويل كرة القدم إلى منصة استفزاز سياسي …
رفعت جماهير شبيبة القبائل أعلام السنغال … وصدحت بشعارات لا علاقة لها باللعبة … في سلوك يكشف حجم الغيرة المرضية من المغرب … ومن أنديته … ومن حضوره القاري المتصاعد …
ومع ذلك … لم ينجر العساكر وراء الاستفزاز… ولم يسقطوا في فخ الفوضى … بل لعبوا بهدوء … بانضباط … وبعقلية فريق كبير يعرف أن الرد يكون داخل المستطيل الأخضر … لا فوق المدرجات …
الجيش دخل المباراة منقوصاً من حارسه الأساسي رضا التكناوتي بسبب الإيقاف… ومحرومًا من دعم جماهيره… بعد منع “كورفاتشي” من التنقل…
بل وحتى الإعلام المغربي تم إبعاده عن مواكبة الفريق… وكأن المطلوب أن يخوض ممثل المغرب المواجهة في عزلة كاملة… داخل أجواء عدائية… لكن ذلك لم يكسر عزيمته…
ورغم توقف البطولة الوطنية بسبب كأس إفريقيا… ورغم تراجع الإيقاع التنافسي… نجح الجيش الملكي في إحراج شبيبة القبائل فوق أرضه … وانتزع تعادلا نظيفا بطعم الانتصار… ليؤكد أن الشخصية القوية لا تحتاج إلى ضجيج كي تفرض نفسها…
في مجموعة يتصدرها الأهلي المصري… ويحتل فيها يانغ أفريكانز المركز الثاني… يواصل الجيش الملكي التشبث بحظوظه القارية… بنقطتين ثمينتين… في انتظار ما ستكشفه الجولات القادمة…
لكن الأهم أن الفريق خرج من تيزي وزو مرفوع الرأس… محترمًا لقيمه… صلبًا في حضوره…
برافو العساكر الأشاوس…
برافو لمن اختار الرد بالكرة…لا بالشعارات…
وبرافو لفريق أثبت أن قوة الجيش الملكي لا تهتز… حتى وسط الاستفزاز… والضغينة… والظروف غير المتكافئة
*فاروق الأندلسي-ناقد رياضي
