بين صرخة الصخور الهاربة من قمم الجبال، وأنين الجدران التي لم تقوَّ على مواجهة غضب الطبيعة.. يستيقظ إقليم شفشاون اليوم على مشهد يختبر الصبر والإرادة. لم تعد الأمطار هنا مجرد غيث، بل تحولت إلى قوة جارفة أعادت رسم جغرافيا المنطقة بالركام، وحولت الطريق الوطنية رقم 2 إلى خيط رفيع يفصل بين العزلة والنجاة.

السلطات في قلب الحدث

على وقع هذه الظروف الاستثنائية، حلّ “زكرياء حشلاف” عامل إقليم شفشاون، صباح يومه الأحد ، في زيارة ميدانية طارئة لتفقد النقاط المنكوبة.

 

الزيارة التي لم تكن بروتوكولية بقدر ما كانت وقوفاً على “جراح الأرض”، بدأت من دوار “مشات” حيث خلفت الانهيارات صدمة قوية، مروراً بـ”تمروت” و”بني رزين”، وصولاً إلى دوار “أولسان” بجماعة أونان.

ورافق العامل وفد رفيع المستوى ضم رئيس الدائرة، وقائد مركز الدرك الملكي بباب برد، وقائد قيادة أونان؛ حيث عاين المسؤولون حجم الخسائر التي طالت المنازل، واستمعوا لشهادات الساكنة التي عاشت ليلة مرعبة تحت وقع انجرافات التربة التي لم تترك للجدران مجالاً للصمود.

 

شلل في الشريان الرئيسي

وفي مشهد يحبس الأنفاس، تحولت الطريق الوطنية رقم 2 بين منطقة “العناصر” و”باب برد” إلى ساحة من الأنقاض؛ انهيار صخري عنيف لم يكتفِ بقطع الطريق وجعل العبور منها ضرباً من المستحيل ، خاصة أمام الحافلات وشاحنات الوزن الثقيل ، بل امتدت آثاره لتمحو منزلين بالكامل في دوار “مشات”، تاركاً أصحابهما في مواجهة العراء، وسط دعوات بأن يخلف الله عليهم بخير.

* شموخ رغم الجراح

ومع غروب شمس أمس الأحد الحزين فوق قمم “أونان” و”باب برد”، يبقى الأمل معلقاً بسواعد الفرق الميدانية التي تسابق الزمن لفتح شريان الطريق، وبقلوبٍ آمنت بالقضاء والقدر وهي تنظر إلى أطلال بيوتها المنهارة.

هي معركة الإنسان ضد الطبيعة في وعورة التضاريس، معركة لا تنتهي بفتح طريق أو ترميم جدار، بل بتضامنٍ يثبت أن “شفشاون” رغم جراح الأرض، تظل شامخة شموخ جبالها.

* رشيد زرقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *