مع تقدم التحقيقات في ملف شبكة “إسكوبار الصحراء”، بدأت خيوط جديدة تظهر تباعا، لتقود المحققين إلى شخصيات ظلت في الظل في هذا الملف.

ومن بين هذه الأسماء برز شخص يلقب بـ”الجزائري”، والذي شكّل إحدى القطع التي ساعدت على استكمال صورة الشبكة أمام المحققين.

ويتعلق الأمر بـ”ج.م”، ميكانيكي يشتغل بمدينة وجدة، مغربي من أصول جزائرية، تمحورت حوله مجموعة من الوقائع التي كشفت عنها التحقيقات.

فالرجل سبق أن عُرض عليه الاشتغال ضمن شبكة لتهريب المخدرات عبر الحدود المغربية الجزائرية، وهو العرض الذي وافق عليه بسبب حاجته الماسة إلى المال، حسب ما جاء في مراحل البحث التمهيدي الذي أشرفت عليه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

الدور الذي أوكل إليه لم يكن عشوائيا، بل كان جزءا من سلسلة محكمة من المهام داخل الشبكة.

فقد انحصر نشاطه المفترض في استقبال رزم من المخدرات داخل ورشته الميكانيكية، قبل أن يحضر أشخاص مكلفون بنقلها وتهريبها نحو الحدود المغربية – الجزائرية.

مقابل ذلك، كان يتقاضى عن كل عملية مبالغ مالية تتراوح ما بين مليون ومليون ونصف المليون سنتيم.

غير أن التحقيقات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أظهرت محاضر البحث أنه توصل بمبالغ مالية مهمة عبر والده المقيم بمدينة وهران الجزائرية، دون المرور عبر مكتب الصرف.

وخلال مواجهته بالممتلكات التي راكمها في ظرف وجيز بعد استقراره بوجدة، برر المتهم تلك الثروة بحصوله على مبالغ مالية تقارب 300 مليون سنتيم، قال إن والده مكنه منها بعد تفويت عقار لفائدته.

وعند سؤاله عن كيفية إدخال تلك الأموال إلى المغرب، أفاد بأنها دخلت عبر دفعات نقلها أقاربه دون التصريح بها لدى مكتب الصرف.

وتشير المعطيات إلى أنه تمكن من اقتناء شقة تتجاوز قيمتها 170 مليون سنتيم، إلى جانب سيارات تصل قيمتها إلى نحو 100 مليون سنتيم، فضلا عن مبالغ مالية أخرى.

ورغم ذلك، ظل يؤكد أن مصدر هذه الأموال يعود إلى مبلغ مالي منحه له والده، قدره بحوالي ستة ملايير دينار جزائري.

وأمام المعطيات التي جمعتها التحقيقات بشأن أنشطته، انتهى مسار البحث بمواجهة المتهم بجملة من التهم الثقيلة، من بينها الارتشاء، وتنظيم وتسهيل خروج أشخاص مغاربة من التراب الوطني ودخولهم إليه بصفة اعتيادية في إطار عصابة، إلى جانب المشاركة في مسك المخدرات ونقلها والاتجار فيها وتصديرها، ومحاولة تصدير المخدرات دون تصريح، وذلك طبقا لمقتضيات مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

وبذلك، أضاف “الجزائري” اسما جديدا إلى قائمة المتورطين في شبكة “إسكوبار الصحراء”، في ملف ما تزال فصوله تكشف تباعا عن شبكة معقدة امتدت خيوطها بين الحدود والمال والتهريب.

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *