بعدما أودع قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء المتهمين في قضية “إسكوبار الصحراء”، ومن ضمنهم الشخصيات الرئيسية في الملف، بسجن عكاشة، وُضع كل من عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، وسعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي، في زنزانات انفرادية، منعزلين عن باقي السجناء، في انتظار بدء جلسات الاستنطاق التفصيلي، التي كان من المقرر أن تفتح فصلا جديدا وحاسما في مسار التحقيقات.
ورغم الفسحة اليومية التي تُمنح للسجناء، لم تتح للناصيري وبعيوي فرصة اللقاء أو تبادل الحديث، إذ فرض الملف الذي يُتابعان بموجبه قيودا صارمة على تحركاتهما، حفاظا على سرية التحقيق واستمراره دون تأثير خارجي.
وفي وقت كانا يبحثان فيه عن تجاوز صدمة الاعتقال والتكيف مع ظروف الزنزانة الانفرادية، حدد قاضي التحقيق أول جلسة للاستنطاق التفصيلي في 25 يناير 2024، لتكون بداية ساعات طويلة من الاستماع إلى المتهمين والشهود، مع محاولة كشف خيوط اللقاءات والمعاملات التي جرت بين المتورطين المفترضين.
غير أن تعقيدات الملف ومشكلات صحية لأحد المتهمين أفضت إلى تأجيل الجلسة الأولى إلى 7 فبراير 2024، على أن يشهد هذا الموعد مواجهة شاملة بين جميع المتهمين في القضية التي هزت الرأي العام الوطني.
وشملت جلسات التحقيق الاستماع إلى شخصيات عدة، بينها الزوجة السابقة لمروج المخدرات المعروف بـ”الحاج أحمد بن إبراهيم”، والفنانة لطيفة رأفت، بالإضافة إلى الزوجة السابقة لعبد النبي بعيوي، وذلك من أجل التحقق من تفاصيل الوقائع والعلاقات المالية والشخصية التي قد تكون متصلة بأنشطة الشبكة.
وفي 28 فبراير، أنهت النيابة العامة مرحلة الاستنطاق التفصيلي مع سعيد الناصيري.
وخلافا للجلسات السابقة التي التزم فيها الصمت بسبب وضعه الصحي، أجاب عن أسئلة قاضي التحقيق، مقدما روايته حول ما نُسب إليه من أفعال.
ومع تسارع وتيرة جلسات الاستنطاق، التي جاءت على خلفية شكاية بارون المخدرات الدولي “الحاج أحمد بن إبراهيم”، بدا واضحا أن التحقيق يسير بوتيرة غير مسبوقة، سعيا إلى الوصول إلى تفاصيل دقيقة قد تكشف أبعادا أكبر لأنشطة الشبكة، سواء على مستوى الفساد المالي أو الاتجار الدولي في المخدرات، في مرحلة بدأت معها المواجهة القضائية المباشرة تأخذ شكلها النهائي.
*عادل الشاوي
